على الولايات المتحدة أن تنفذ التزاماتها الأمنية

عشية الغزو الأمريكي للعراق في 2003، حث الجنرال جيمس ماتيس فرقة المارينز الأولى أن تثبت للعالم أنه «ليس هناك صديق أفضل، أو عدو أسوأ» من الولايات المتحدة. ذلك الشعار يمكن أن يكون مبدأ يوجه سياسة الأمن القومي الأمريكية. مع الأسف، يتساءل حلفاؤنا عما إذا كانت الولايات المتحدة تظهر العكس.
القيمة الرادعة للتحالفات والمعاهدات تعتمد على إقناع الأعداء المحتملين أننا سوف نرد على العدوان ضد شركائنا بنفس القوة التي نرد فيها على الاعتداء الذي يوجه إلينا بشكل مباشر. التأكيد على أن يكون ذلك تحذيرا له مصداقية يعني أن نقرن أقوالنا بالأفعال. لكن غالبا لا نفعل ذلك.
التدخل الأمريكي في ليبيا لم يكن مدفوعا باتفاقية أو تحالف ولكن بدوافع إنسانية. إصرارنا على العمل بشكل جماعي كان منطقيا، لكن تصنيف ذلك على أنه «قيادة من الخلف» ألمح إلى أننا كنا نحاول الاختباء خلف حلفائنا. هذا ردد صدى مفهوم أن أولوية السياسة الأمنية الأمريكية هي الخروج من العراق وأفغانستان وتجنب الأعمال العسكرية باستثناء القصف المركز والمحدد في المستقبل.
ما هو أكثر خطورة أن مقاربة الولايات المتحدة في سوريا فُهمت على أنها مزيج من التهديد والتراجع. في أغسطس 2011، قال الرئيس أوباما إن «الوقت قد حان كي يتنحى الرئيس الأسد». نحن لم ندعم ذلك القول بالفعل. بعد عام من ذلك، أعلن الرئيس أوباما عن «الخط الأحمر» الذي يجب أن لا يتجاوزه الرئيس الأسد باستخدام الأسلحة الكيماوية، لكنه لم يحصل على موافقة الكونجرس قبل توجيه ذلك التحذير. ولكن عندما استُخدمت الأسلحة الكيماوية في سوريا، قال الرئيس أوباما فجأة إنه قرر أن يحاول الحصول على موافقة الفرع التشريعي. وعندما أصبح ذلك محفوفا بالمخاطر، قبل بالمبادرة الروسية حول إجبار سوريا على التخلي عن برنامجها لإنتاج الأسلحة الكيماوية.
أحد المسؤولين الآسيويين الذين تحدثت معهم هذا العام أشار إلى أن سوريا هي السبب الذي يدفع إلى الشك باستعداد الولايات المتحدة للوقوف إلى جانب حلفائها ضد الصين. ومن المثير للاهتمام أنه استشهد بما ورد في مذكرات وزير الدفاع الأمريكي السابق روبرت جيتس ليتساءل عما إذا كان تجنب الولايات المتحدة للصراعات يعني التزاما مهزوزا في منطقة تتزايد المخاطر فيها بشكل كبير. حتى في الداخل الأمريكي، يعتقد 70% من الأمريكيين أن الولايات المتحدة تحظى بقدر أقل من الاحترام مما كانت عليه في الماضي.
ليس من المفاجئ أن يكون الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قد قرأ سلبيتنا كرخصة للسعي للسيطرة على جيرانه. بوتين تنكر عمليا لمذكرة تفاهم بودابست 1994 حول الضمانات الأمنية التي وافقت أوكرانيا بموجبها على التخلي عن ترسانتها النووية مقابل التزامات الولايات المتحدة وبريطانيا وروسيا بضمان استقلالها السياسي ووحدة أراضيها. تجاهل الولايات المتحدة لتلك التعهدات الأمنية، التي تم تجديدها عام 2009، يعني أن روسيا قد تعتبرها وعودا فارغة.
بالطبع فإن تراجع المصداقية الأمريكية هو نتيجة لما هو أكثر من سياسة الإدارة الأمريكية وحدها. بعض الانعزاليين الجدد من أعضاء الحزب الجمهوري وبعض الجماعات الناشطة أيضا استخفوا بقيمة الوقوف مع حلفائنا أو أنهم أنكروا الاعتداءات التي تحدث على الجانب الآخر من الكرة الأرضية. لقد أيدوا تقليص الميزانية التي قللت بشكل كبير القدرات العسكرية الأمريكية وعاكست وعودنا بدعم الحلفاء.
علينا أن لا نفهم الأمور بشكل خاطئ: العالم الذي يشك فيما إذا كانت الولايات المتحدة ستقف مع حلفائها هو عالم أكثر خطورة. إذا اعتقدت الدول في الشرق الأوسط وآسيا أننا مترددون في التزاماتنا الأمنية، فإنهم سيقومون بترتيباتهم الخاصة. خطورة الحسابات الخاطئة التي تقود إلى نشوب صراعات سوف تزداد. بعض الدول سوف تأخذ درسا بأن تأمين أنفسهم يتطلب الحصول على قدرات نووية. وعندما تعتقد الدول أن خطوطنا الحمر يمكن التراجع عنها أو أنها مجرد خدع، تزداد مخاطر التسبب بحرب، كما فعل صدام حسين عندما أخطـأ في حساباته وقرأ النوايا الأمريكية بشكل خاطئ في 1990، التي قادت إلى غزو الكويت.
إعادة ترتيب الإستراتيجية تتطلب أن نعيد تحديد خطوطنا الحمر الحقيقية، وأن نحافظ على القوة الناعمة والقاسية لفرض هذه الخطوط، وعندما يتجرأ أحد على عبور الخطوط الحمر نرد بعقوبات اقتصادية قاسية، أو بدعم عسكري، أو حتى عمل عسكري مباشر. إن وضع إستراتيجية تحالفات واضحة مدعومة بأعمال حاسمة هي الطريق الوحيد لاستعادة الاستقرار الدائم الذي يساعد على نشر الأمن في الولايات المتحدة والعالم.