أزمة الكهرباء.. شحنت الغضب ضد مرسي والسيسي يسعى لإبطالها

يبدو أن أزمة الانقطاع المتكرر للكهرباء التي يعاني منها المصريون منذ أكثر من ثلاثة أعوام، وكانت أحد أسباب غضب قطاع من المصريين ضد الرئيس المعزول محمد مرسي، ستكون -بحسب خبراء- أحد الركائز التي سيعول عليها المرشح المحتمل في الانتخابات الرئاسية المقبلة وزير الدفاع السابق المشير عبدالفتاح السيسي في برنامجه الانتخابي.
وبحسب مصادر داخل الهيئة الاستشارية لحملة السيسي الانتخابية فإنه «يضع ضمن أولويات برنامجه الانتخابي مشروعا لتوليد الكهرباء من الطاقة الشمسية في الصحراء الغربية، مستهدفا بذلك حل أزمة الكهرباء في غضون أربع سنوات، وهي مدة الفترة الرئاسية الأولى، في حال توليه المنصب».
وبالإضافة إلى السيسي، الذي تقدم رسميا بأوراق ترشحه للرئاسة، يعد السياسي الناصري حمدين صباحي، ورئيس نادي الزمالك الرياضي مرتضى منصور، أبرز من أعلنوا عزمهم الترشح لخوض الانتخابات الرئاسية المقبلة التي ستجرى في 26 و27 من الشهر المقبل.
وبحسب مراقبين، فإن أحد الأسباب التي مهدت للإطاحة بمرسي هو أزمة الانقطاع المتكرر للكهرباء إبان فترة حكمه التي بدأت في يونيو 2012، وانتهت في 3 يوليو الماضي.
ورغم أن انقطاع الكهرباء عاد بقوة هذه الأيام، لكنه من المنتظر أن تكون تلك الأزمة ركيزة أساسية يعول عليها برنامج السيسي الانتخابي، والذي آثر إحاطته بالتكتم الإعلامي حتى الآن، رافضا الكشف عنه إلا بعد اكتماله.
وأواخر الشهر الماضي، قال السيسي في تصريحات صحفية إنه «لن يضع برنامجا انتخابيا وهميا»، بل سيكون البرنامج «واقعيا وقابلا للتنفيذ على أرض الواقع»، موضحا أنه سيشمل كافة النواحي التي تمس حياة المواطن من ناحية الأمن والاقتصاد والعلاقات الخارجية وغير ذلك.
نجوى خطاب أستاذة الطاقة الشمسية بالمركز القومي للبحوث (حكومي) قالت إنه «في حال تبني أي من المرشحين الرئاسيين المحتملين لمشروع بناء محطات للطاقة الشمسية فسيكون ذلك بمثابة حل قريب لأزمة انقطاع الكهرباء المتكررة التي يعاني منها المصريون».
وأوضحت خطاب أن «أحد أسرع الحلول الرئيسة لأزمة الكهرباء هو إنشاء الخلايا الشمسية، حيث تنتج الكهرباء منها فور تركيبها، وذلك من خلال إنشاء ما يعرف بالمحطات الحرارية في مناطق غرب مصر، وهو ما سيلبي احتياجات مصر من الكهرباء في المدة الزمنية من ثلاث إلى 5 سنوات».
وتابعت «وبالتالي فإن تبني رئيس مصر المقبل لمشروع مثل هذا سيكون بمثابة إنجاز لمصر».
وقالت إنه «إنجاز لمصر أن تبدأ في استخدام الطاقة الشمسية في وقت يقترب فيه العالم من أزمة وقود، حيث من المتوقع أن يحدث نقص خلال الـ40 عاما المقبلة في الوقود، واستخدامنا للطاقة الشمسية سيكون له نتائجه فيما بعد عند مواجهة هذه الأزمة».
وتابعت خطاب «إذا قامت الدولة بإنشاء محطة توليد كهرباء تعمل عبر الطاقة الشمسية، ستنتج الكيلو وات في الساعة الواحدة بتكلفة 70 قرشا، (7% من قيمة الدولار الواحد) وهي تكلفة مقاربة لسعر الكيلو وات المنزلي في النظام الحالي».
ورأت خطاب أن «هذه الأسعار ورغم أنها تبدو للوهلة الأولى مرتفعة، لكنها تعد أوفر من الكهرباء التقليدية التي تنتجها الشبكة الوطنية على المدى البعيد، إذا وضعنا في الاعتبار أن صلاحية النظام تمتد لأكثر من 20 عاما».
ولفتت خطاب إلى أن «مشروع الطاقة الشمسية سيغطي احتياج مصر من الكهرباء بشكل جزئي وسريع، وهو ما يتطلب ضرورة وجود تنوع في مصادر الطاقة سواء كانت تقليدية أو جديدة إلى جانب هذا المشروع».
وتعد مصر من أغنى دول العالم بالطاقة الشمسية، كونها تقع جغرافيا بين خطي عرض 22 و31,5 شمالا، وبهذا فإنها تعتبر في قلب الحزام الشمسي العالمي، وهو ما يجعل الطاقة الشمسة حلا سهلا وسريعا لأزمة الكهرباء في مصر، بحسب خطاب.
وكانت وزارة الكهرباء والطاقة المصرية قد أعلنت مطلع العام الحالي أن حجم العجز في الطاقة الكهربائية يبلغ 4 آلاف ميجاوات سنويا.
وبحسب خبراء فإن إنشاء محطة واحدة لتوليد 20 ميجاوات كهرباء من الطاقة الشمسية، يكلف 100 مليون جنيه (نحو 14 مليون دولار).