الهجرة لم تعد الخيار الوحيد للشباب الجزائري
الجمعة، ١٨ أبريل ٢٠١٤
اختار بعض الشباب الجزائري العودة إلى البلاد بعد هجرة طويلة فيما فضل آخرون عدم المغادرة أصلا مستفيدين من امتيازات أقرتها الحكومة، وهو وضع لم يكن بالإمكان تصوره قبل سنوات قليلة عندما تفشت ظاهرة الهجرة السرية.
وبالنسبة للمقاول الشاب نسيم عودية (31 سنة) فإن «فكرة مغادرة البلاد لم تخطر أبدا في باله».
ويقول «كنت دائما أفكر في بناء حياتي وإنجاز مشاريعي في الجزائر».
وحصل نسيم المتخصص في الصناعة الميكانيكية على قرض في إطار الوكالة الوطنية لدعم تشغيل الشباب سنة 2004، وهو يوظف اليوم سبعة أشخاص في شركته الصغيرة، وبلغ رقم أعماله السنوي ما يعادل 500 ألف يورو.
وأطلقت السلطات الجزائرية عدة برامج لمساعدة الشباب على إنشاء المؤسسات الصغيرة، خاصة أنهم الفئة الأكثر تضررا من البطالة، مستغلة الوفرة المالية جراء تصدير النفط لتمويل المشاريع بالكامل ومن دون أي فوائد.
وبحسب صندوق النقد الدولي فإن نسبة البطالة بلغت 21,5% لدى الجزائريين البالغين من العمر أقل من 35 سنة، أما النسبة الإجمالية فوصلت إلى 10%.
وأنشأ نسيم عودية، بفضل وكالة دعم تشغيل الشباب، مصنعا في برج البحري في الضاحية الساحلية الشرقية للعاصمة الجزائرية، يصنع كل أنواع الآلات لصالح الشركات المحلية والأجنبية.
ويقول الشاب مفتخرا إنه «في 2008 صدرنا نحو بلجيكا».
وبعدما هجروا البلاد في التسعينات هربا من تردي الأوضاع الأمنية بسبب الحرب الأهلية أو ما يطلق عليه اسم «العشرية السوداء»، عاد العديد من الشباب إلى موطنهم الأصلي.
خالد غرزة واحد من هؤلاء، ترك حياته المريحة في كندا وعاد ليؤسس شركته الخاصة في الجزائر في 2007.
وهو يروي قصته ويقول «تركت البلاد قبل 17 عاما، ولم يكن يتعدى عمري وقتها 22 عاما بسبب الإرهاب خاصة».
وصل خالد إلى مونتريال بطريقة غير قانونية في 1997، قبل أن يحصل على اللجوء السياسي في كندا، في وقت كان الإسلاميون المسلحون يرتكبون إحدى أبشع المجازر ضد المدنيين في المنطقة التي كان يقطنها في حي بني مسوس في أعالي العاصمة الجزائرية.
وتمكن خالد من إكمال دراسته بالحصول على شهادة في الإدارة الاستراتيجية ما سمح له بالحصول على وظائف عدة في الهيئات الحكومية الكندية.
ويوضح غزرة أن «فكرة العودة إلى البلاد راودتني منذ وفاة والدي في 2005، وتطلب الأمر سنتين لتحقيق تلك الفكرة والابتعاد عن حياتي في مونتريال».
ولدى عودته إلى وطنه استفاد خالد أيضا من مساعدة وكالة دعم تشغيل الشباب لإنشاء شركته لتصنيع المواد شبه الصيدلانية ومواد التجميل في العاصمة الجزائر.
وهو يوظف الآن 20 شخصا، ويحقق رقم أعمال يعادل 400 ألف يورو.
وبحسب قوله فإن العديد من مواطنيه في كندا تخلوا عن الهجرة وعادوا إلى الجزائر خلال السنوات الماضية.
ويضيف هذا المهاجر السابق الذي سبق له لقاء الرئيس عبدالعزيز بوتفليقة خلال معرض حول فرص التوظيف سنة 2009، أن «كل الناس يريدون العودة، فالجزائريون ليسوا شعبا مهاجرا».
واحتلت مشاكل الشباب مكانة خاصة في برنامج الرئيس بوتفليقة المنتهية ولايته وعبر عن ذلك ممثلوه الذين نظموا المهرجانات الانتخابية لمناسبة الاستحقاق الرئاسي.
وأعلن عبدالمالك سلال، مدير حملة بوتفليقة، تخفيض مدة الخدمة العسكرية من 18 شهرا إلى سنة واحدة فقط، كما وعد بالحفاظ على برنامج دعم القروض الموجهة للشباب وتسهيل الحصول عليها.
ولكن كل هذه الإجراءات الحكومية والوعود الانتخابية لم تمنع بعض الشباب من التفكير في الهجرة السرية أو ما يطلق عليه «الحرقة» (من الحرق، أي عدم احترام الحدود) إلى أوروبا في الضفة الشمالية للبحر المتوسط.