الثورة الرقمية لم تبدأ بعد
الجمعة، ١٨ أبريل ٢٠١٤
يقول مؤسس سلسلة مكتبات واترستون، تيم واترستون إن الكتب الالكترونية مقدر لها أن تتناقص، وإن حدث ذلك فإن سببه فشل الناشرين في رؤية مستقبل الكتب الالكترونية، وما يمكن لها أن تحققه، ولكن هذا القول في نهايته مرتبط بواترستون فهو من أحد باعة الكتب الورقية وسيطرة الكتب الرقمية على السوق تشكل تهديداً لهم؛ ولهذا فإن هؤلاء لديهم أسبابهم الخاصة لتمني فشل هذا النوع من الكتب.
إن ما نقرأه من الكتب يعتمد على أربعة أطراف: الكتّاب أي من ينتجون المحتوى، والناشرون، وبائعو الكتب، والمشترون، وغالبا فإن معظم الجدل الذي يدور حول مستقبل الكتب الالكترونية يكون بسبب الخوف من فقدان المستقبل الاقتصادي لأحد المستفيدين السابق ذكرهم.
حتى الآن لم تعطنا الكتب الالكترونية ما نرغب به، وفي الغالب إن معظم هذه الكتب لم تتمكن من إلهامنا أو فتح عقولنا لأبواب جديدة من التفكير.
إن بداية انتشار المبيعات الرقمية من Kindle أدت إلى استبدال النسخ الورقية، فكان لزوما على الناشرين التأقلم بسرعة ومواكبة التغيير الجديد، ونتيجة لهذا لم يتمكنوا من رؤية إمكانات الكتب الرقمية، وقيمة الكتب الورقية في الوقت نفسه، فحتى الآن ما زال الناشرون يعتقدون بأن النوعين هما مجرد نسخ مختلفة للشيء نفسه، ولم يستوعبوا أن الكتب الرقمية والورقية شيئان مختلفان.
وهناك أيضا ناشرون سلكوا منحى مختلفا، فأنتجوا تطبيقات غريبة ومكلفة ماديا وكان من الصعب بيعها، وحكم على هذه المشاريع بالفشل، ولكن أغلبية الناشرين الكبار مثل Penguin Random House توخوا الحذر فكل ما قاموا به كان مجرد تحويل نسخ PDF إلى ملفات، مفترضين أن الناس ستتقبلها كما يرغبون، كأن مهمة الناشر هي فقط إضافة ألوان جديدة، ولكن العملية في الواقع تتطلب مزيدا من الابتكار والمنطق.
والآن هناك ناشرون يقودون هذا الطريق كفابر ومايكل ماك وعلى الرغم من هذا فإنهم يسيرون في طريق خاطئ كبقية التجارب المبتدئة، وهناك كثير من المواد المرئية، التاريخية، الموسيقية والصوتية هذه المواد يمكن جلبها إلى العالم الرقمي، وفي الوقت نفسه هناك من يحاول إعادة إحياء أشكال قديمة من الطباعة.
وحين نفترض أنه يمكننا المقارنة بين الكتب الرقمية والورقية، فإن هذا مماثل للاعتقاد بأن جميع الأنواع الأدبية المكتوبة كالقصائد والمسرحيات مثلاً يمكن مقارنتها ببعضها بعضا.
يجب على الناشرين أن يتوقفوا عن التفكير بأن منتجاتهم هي كالكتب، ويجب أن يبدؤوا بتخيل أشكال عديدة من التواصل بالمعلومات، ولهذا فحتى هذه اللحظة فإن الثورة الرقمية لم تبدأ بعد.
المصدر: Telegraph