قاضي: المعالجة الجينية الحل الأنجع لمرضى الهيموفيليا

يعتبر مرض الهيموفيليا أو مرض سيولة الدم، أحد أمراض الدم الوراثية، ويقدر عدد المصابين به في السعودية بــ 3000 – 4000 مريض، 99 % منهم ذكور

Dr.Abdulleah-02[1]

يعتبر مرض الهيموفيليا أو مرض سيولة الدم، أحد أمراض الدم الوراثية، ويقدر عدد المصابين به في السعودية بــ 3000 – 4000 مريض، 99 % منهم ذكور. وبناء على طبيعة المرض لا يتخثر دم المصاب بشكل طبيعي مما يجعله ينزف لمدة أطول. استشاري أمراض الدم بمستشفى الملك فهد في جدة الدكتور عبدالإله قاضي، تحدث لـ»مكة» عن الهيموفيليا الذي وافق أمس اليوم العالمي للتوعية به، وأوضح أن الهيموفيليا يسمى أيضا بنزعة النزف الدموي، وهو مرض وراثي، حيث يتم توريث الجينات المصابة في معظم الحالات من الأم الحاملة له إلى أبنائها الذكور، ويؤدي إلى قابلية النزف لدى المصاب، سواء أكان هذا النزيف تلقائيا أو بعد التعرض للإصابة. وتختلف حدة النزيف بحسب نسبة النقص في عامل التخثر في الدم. وهناك أنواع عدة من الهيموفيليا، من أهمها النقص في عامل التخثر الثامن «هيموفيليا أ»، وعامل التخثر التاسع «هيموفيليا ب». وعن أعراض الإصابة بالمرض أبان د. قاضي أنها تعتمد على درجة ونسبة النقص بعامل التخثر في الدم، حيث يتم تقسيم درجة الإصابة إلى خفيفة ومتوسطة وشديدة، ففي حين يعاني المصاب بمرض الهيموفيليا في درجته الشديدة من نزف تلقائي في المفاصل أو أي عضو آخر كالعضلات والجهاز البولي، نجد أن المصابين بالدرجة الخفيفة لا يعانون من نزف إلا في حال حدوث إصابة أو جروح قاطعة، حيث يشكل النزف في مفصل الركبة والمرفق والورك أكثر الأعراض شيوعا، ويؤدي ذلك إلى حدوث ألم يتبعه تورم واحمرار في المفصل مع صعوبة في الحركة. وأشار إلى أن مضاعفات المرض تتمثل في النزف المتكرر في المفاصل، وقد يؤدي ذلك إلى حدوث التهابات شديدة ومتكررة ينتج عنها تآكل في المفصل المصاب وفقدان لوظيفته الحركية نتيجة التيبس. كما تشكل الإصابات المباشرة، وخاصة للمناطق الحساسة كمنطقة الرأس، خطرا حقيقيا على المصابين، حيث يؤدي ذلك إلى حدوث نزيف داخلي يصعب السيطرة عليه، كما أن من المضاعفات التي تشكل تحديا علاجيا كبيرا تكون الأجسام المضادة للعامل الثامن أو التاسع والتي تلغي فاعلية هذين العاملين، مما يحتم استخدام عقارات أخرى بديلة. وحول إصابة المرض لسن معينة أفاد الدكتور قاضي أن الهيموفيليا من الأمراض الوراثية ويلازم المصاب منذ ولادته مدى الحياة، إلا أن الأعراض وحدوث النزف يعتمدان على درجة النقص في عوامل التخثر، وكذلك على حرص المصاب وعدم تعريض جسمه للإصابة. وأوضح أن طرق العلاج تعتمد على تعويض عامل التخثر الناقص للحد من عملية النزف ومنع حدوث المضاعفات الناتجة عن استمراره أو تكراره وخاصة في المفاصل، كما أن الشروع في إعطاء عامل التخثر الناقص، وخاصة في إصابات الرأس أو الإصابات البليغة، يسهم وبشكل فعال في إنقاذ حياة المريض، مشيرا إلى أن المؤسسات الصحية بالسعودية لا تدخر وسعا وتقدم الخدمات العلاجية أو التأهيلية عن طريق توفير أفضل ما توصل له الطب من عقارات فعالة وآمنة لعلاج مثل هذه الحالات. وعلى الرغم من الجهود المبذولة لمحاصرة المرض يرى الدكتور قاضي ضرورة تكثيف التوعية والتثقيف الطبي، ليس من هذا المرض فقط، ولكن من كل الأمراض، خاصة الوراثية التي يمكن تفاديها أو التقليل منها عن طريق الالتزام بفحوصات ما قبل الزواج، ومن هنا يأتي دور الإعلام بكل وسائله في المساهمة بنشر هذا الوعي للمجتمع بصورة أكبر. وعن الإحصاءات بأعداد المصابين محليا وعالميا يوضح أن معدلات نسبة الإصابة بالهيموفيليا الناتجة عن نقص العامل الثامن هي شخص واحد لكل عشرة آلاف، وللعامل التاسع شخص واحد لكل 35 ألفا، مشيرا إلى أنه لا توجد إحصائية دقيقة لعدد المصابين بمرض الهيموفيليا في السعودية لعدم وجود سجل وطني لقيد المصابين بهذا المرض، ولكن من المتوقع أن يتراوح عددهم بين ثلاثة إلى أربعة آلاف مصاب، مفيدا بأنه لا يعتبر من الأمراض المعدية، شأنه شأن كل الأمراض الوراثية الأخرى. وأوضح الدكتور قاضي أن دور الأسرة هو حجر الزاوية في المساهمة في علاج مضاعفات هذا المرض، بما في ذلك التأكيد على الجانب الوقائي لمنع حدوث الإصابات المتكررة خاصة في مرحلة الطفولة للشخص المصاب، قائلا: نحرص كفريق طبي على توعية أفراد الأسرة بكيفية التعامل مع أبنائهم المصابين من ناحية الإسعافات الأولية، بالإضافة إلى تدريبهم على إعطاء العقار عن طريق الوريد، وكذلك المساهمة في تقديم شتى أنواع الدعم النفسي والمعنوي والمادي للمريض. وكشف أن هناك جهودا جبارة وأبحاثا متواصلة فيما يختص بالطرق العلاجية لمرض الهيموفيليا، كما أن هناك تطورا ملحوظا فيما يختص بفاعلية وسلامة العقارات التي تعطى لمرضى الهيموفيليا وخلوها من مخاطر العدوى الفيروسية، والتي كانت من سلبيات العوامل المشتقة من البلازما في عقود سابقة، مشيرا إلى أن الدراسات مستمرة لإيجاد حل جذري للقضاء على المرض عن طريق المعالجة الجينية التي ستمثل الحل الأنجع لمرضى الهيموفيليا.