الفحص النفسي قبل الزواج خطوة يفتقدها المجتمع

نقوم بإجراء فحص للدم قبل الزواج، ولا تتم إجراءات أي عقد للزواج بدونه، ويقوم الأهل عادة بالسؤال والتقصي عمن يتقدم لخطبة ابنتهم لتطمئن قلوبهم. وبدأنا نقيم دورات تعلم المقبلين على الزواج كيفية التعامل مع الطرف الآخر والتعامل مع الحياة الجديدة بوجود شريك.
هذا كله أخذ بالأسباب وهو جيد، ولكن ما يحدث هو ازدياد حالات الطلاق، وهذا وضع لا أملك أن أحلل أسبابه وأراه متشعبا ويحتاج إلى دراسة من مختصين.
ولكني عرفت حالات طلاق كثيرة حدثت مؤخرا لسبب غريب، أن الزوج يعاني من حالة نفسية تجعل الحياة معه مستحيلة، وقد تكون الزوجة كذلك أيضا، لماذا إذن لا تكون هناك فحوصات لدى طبيب نفسي قبل الزواج للتأكد من حالة الخاطب والمخطوبة ولتجنب كوارث فيما بعد؟ أعلم تماما أن مجتمعنا قد يرفض بشدة مثل هذه الخطوة.. ولكنها لو فرضت كقانون فسنبدأ بتقبل الفكرة وذلك قد يكون مجديا بشكل كبير.
قد يتم ذلك في عيادات تنشأ خصيصا لهذا الأمر وفيها تكتم ومراعاة لوضع ونوعية التفكير الخاص والتي لا أعترض عليها في مجتمعنا. لو فرضنا مثلا أن يكون هناك مجرد أرقام لكل شخص يخضع للفحص النفسي وليست أسماء، وترتبط هذه الأرقام بشكل أو بآخر بهويته، ويمكن كذلك أن تعطى المواعيد عن طريق الانترنت وفي أوقات تناسب الجميع، كذلك يمكن أن يتم الفحص بدون زيارة وجها لوجه مع الطبيب - مجرد اقتراح لا أعرف مدى سهولته أو فعاليته - ولكن لتجنب ألا يقبل الخاضع للفحص على التجربة لحرج مثلا أو لأسباب أخرى، فيمكن أن يتم فحصه عن طريق تحليل لشخصيته بالإجابة على أسئلة مدروسة وتصل الإجابات للجهة المختصة برقم سري أو شفرة لا تكشف هوية الشخص.
هل يبدو ما أقوله خاليا من الروح شديد الجمود والآلية؟ ربما، ولكني أشعر بأن كثيرا من تجاربنا في الزواج تبوء بالفشل لأننا نفسيا نعاني من «تشكيلة» عقد قد لا نعي أنها فينا لو عرفناها في الوقت المناسب ربما لتغيرت أمور كثيرة للأفضل.
ولا أتحدث هنا إلا وقد مررت بتجارب تتيح لي أن أتبادل معكم هذه المقترحات.. تجارب قد تكون آلمتني وآلمت من حولي وكان من الممكن تجنبها لو أنني أدركت ما هي عللنا النفسية.