الحكومة العراقية تحارب فساد الجنود الوهميين

أوقفت الحكومة العراقية دفع عشرات الملايين من الدولارات كرواتب كانت تصرف إلى جنود وهميين، باتوا يعرفون بالجنود الأشباح أو الفضائيين، كجزء من تعهد رئيس الوزراء بمحاربة الفساد في الجيش واستعادة موطئ قدم في المعركة ضد جماعة الدولة الإسلامية، وفقا لمسؤولين كبار في الحكومة العراقية.
والمبادرة هذه جزء من خطة رئيس الوزراء حيدر العبادي لإعادة بناء الجيش الذي انهار أمام تقدم مقاتلي داعش الصيف الماضي.
وقام العبادي أخيرا بتطهير الجيش ووزارة الداخلية من عدد من كبار المسؤولين الذين عينهم سلفه نوري المالكي.
وبينما لم يتضح بعد إن كان أي من المسؤولين المعزولين من بين المتهمين في جمع الأموال المختلسة، تعهد العبادي بمتابعة المسألة الحساسة “حتى لو كلفني ذلك حياتي”.
وطبقا لمسؤولين بارزين، حالت السلطات دون خسارة أكثر من 47 مليون دولار في إنفاق الجيش في نوفمبر الماضي أغلبه من مرتبات كانت تدفع في السابق لجنود قضوا أو فقدوا أو غير موجودين أصلا، لتذهب رواتبهم في نهاية المطاف لجيوب كبار القادة.
وقال المسؤولان إن الأموال كانت الأولى من عدة مرافق إنفاق استعادتها وزارة الدفاع العراقية.
وكان العبادي أعلن الشهر الماضي أن ما لا يقل عن 50 ألف جندي وهمي موجودين في 4 فرق عسكرية مختلفة وسيشطبون من جدول الرواتب.
ويصارع الجيش العراقي للتعافي من الانهيار الذي لحق به في يونيو الماضي عندما استولى مقاتلو داعش على الموصل، واكتسحوا أغلب مناطق شمال العراق، وأثناء مواجهة الهجوم هذا، اختفى القادة، وفي بعض الحالات، خلع الجنود أزياءهم وفروا.
ومنذ ذلك الحين خفض عديد الجيش من 14 فرقة قبل هجوم داعش إلى عشر فرق فحسب.
وتقول الحكومة إن عدد قوات الجيش والشرطة يبلغ رسميا مليون رجل، إلا أن مسؤولا بالجيش قال إنه يتألف من 238 ألف جندي حتى مطلع ديسمبر الحالي.
وحتى هذا الرقم مبالغ فيه، وفقا لمسؤول بالجيش الأمريكي الذي قال إن قوة الجيش العراقي تبلغ نحو 125 ألف جندي في أفضل الأحوال، منخفضا من 205 آلاف جندي في يناير الماضي.
ويعتقد المسؤول الأمريكي أن عدد الجنود الوهميين يفوق الخمسين ألفا.
وإذا كان جميع الجنود الخمسين ألفا قد حصلوا على رواتب مبتدئين (نحو 750 دولارا شهريا) فستبلغ حصيلة ذلك ما لا يقل عن 450 مليون دولار من الرواتب الزائفة سنويا.
وألقى كثيرون باللوم في الأداء الضعيف للجيش على المالكي، قائلين إنه استبدل كبار الضباط بحلفائه الذين لم يتميزوا بالكفاءة ولا بالخبرة، وذلك من أجل احتكار السلطة.
وتعود مساعي استهداف الفساد المتمثل في الجنود الأشباح جزئيا إلى ضرورة مالية أيضا.
فتراجع أسعار النفط وارتفاع تكاليف حرب العراق ضد داعش أصبحا عبئا كبيرا على الاقتصاد العراقي، ما دفع الحكومة لخفض الإنفاق، بما في ذلك الإنفاق الدفاعي، الذي يمثل حتى الآن 22% من موازنة العام المقبل المقترحة، وفقا لهوشيار زيباري، وزير المالية.