هيروسادا.. قائد ثورة الفن الياباني
الخميس، ١٧ أبريل ٢٠١٤
هناك فرق واضح في تصميم وجودة المؤلفات الأدبية والإبداعات الفنية الأخرى في أوساكا التي أنتجت عام 1840.
ويعزى ذلك إلى توقف المحاولات السيئة التي كانت تقوم بها الإدارة اليابانية لفرض رقابة على الفنون، لا سيما المسرحية، في إطار حزمة الإصلاحات الأخلاقية والاقتصادية المضللة التي كانت تقوم بها، إضافة إلى عامل رئيسي آخر لهذا التحول، يتجلى في الأعمال الاستثنائية التي قدمها النحات الخشبي كونيشي هيروسادا خلال الفترة من 1810 – 1864.
حتى المشاهد العادي يدرك وجود فرق كبير وجوهري في أعمال الرسامين في العاصمة طوكيو.
حيث كان هناك نمط جديد للرسم وتصوير الشخصيات، وظل هذا النمط الحديث موجودا بين الأنماط القديمة التي عرفت بالمهارة والتفرد.
ومن ثم التحم النمط الجديد مع الموجود والسائد وأضاف بعدا جديدا للفن الياباني.
إذا ما الذي كان يميز مدرسة أوساكا الفنية؟ والإجابة على هذا السؤال بسيطة وتكمن في أن أعمال الفنان إيدو تويوكوني الأول (1769 - 1825) مثلت إضافة فنية كبيرة لهذه المدرسة.
حيث أسس تويوكوني مدرسة أوتاغاوا الفنية في بداية القرن التاسع عشر، وهي المدرسة التي أنتجت الفنانين اليابانيين العمالقة كونيوشي، وكونيسادا، وهيروشيج.
كما وجدت أعماله صعوبة كبيرة في البداية، حيث لم يستطع المشاهدون والنقاد تذوقها وإدراك أبعادها.
ولم تجد حظها من الشهرة والقبول إلا في بدايات القرن الماضي، ويرى كثير من النقاد أنها سبقت عصرها.
لذلك عانت الأعمال الفنية التي أنتجها هيروسادا من صعوبة تذوق النقاد الذين لم يعتادوا على هذا النوع من الفن، لذلك اضطروا إلى نقدها حسب المفاهيم التقليدية الكلاسيكية.
في أولى بدايات ظهوره، بدأ الفنان الكبير هيروسادا في دراسة أعمال من سبقوه، خاصة إيدو وكونيسادا، لكنه اختط لنفسه نهجا خاصا به يعتمد على استخدام الأحبار المعدنية والمساحيق والأصباغ الغنية والأوراق السميكة.
كما ركز في لوحاته على استكشاف عمق ومعنى العلاقات الإنسانية.
حيث تبدو في أبهى صورها في لوحاته، من حيث الحميمية والمباشرة.
لذلك تمكن من حفر اسمه في تاريخ الفن الياباني كأحد أبرز الفنانين الذين عرفتهم اليابان.