وساطات عشائرية للإفراج عن السفير الأردني في ليبيا
الخميس، ١٧ أبريل ٢٠١٤
كشفت مصادر دبلوماسية أردنية لـ”مكة” أمس عن وساطة عشائرية للإفراج عن السفير الأردني المخطوف في ليبييا فواز العيطان، بجانب الجهود الدبلوماسية التي يبذلها وزير الخارجية ناصر جودة لتحرير السفير من خاطفيه.
وأكدت المصادر أن بعض الجهات غير الرسمية الليبية تجري مفاوضات مع خاطفي السفير، وهو ما أكده وزير الخارجية الليبي محمد عبدالعزيز بوجود اتصالات غير مباشرة مع الخاطفين من خلال وطنيين مدنيين بالتنسيق مع الأجهزة الأمنية، دون أن يوضح تفاصيل عن هوية الخاطفين أو مطالبهم.
لكن السفير الأردني السابق في المغرب واليونان وماليزيا محمد داووية أكد لـ”مكة” أن الخاطفين لا يستهدفون حياة السفير، إذ تبين من مجريات حادث اختطافه أنهم يريدون تحقيق أهداف غير معلومة، إذ إن المداهمة المسلحة لم تسفر عن إصابة السفير.
وكان الأردنيون استيقظوا صبيحة الثلاثاء على وقع معلومات تفيد باختطاف سفيرهم لدى ليبيا العيطان، إثر عملية مداهمة مسلحة لمركبته من قبل ملثمين في طرابلس، أسفرت عن اختطافه لمكان مجهول وإصابة سائقه إصابات بالغة، في حادثة وصفت بأنها غير مسبوقة، ولم يسبق أن تعرض لها الأردن.
والمعلومات التي تداولها الدبلوماسيون والساسة الأردنيون، بعثت على القلق، حيث تواردت الأنباء عن ارتباط الخاطفين بتنظيم أنصار الشريعة، وسط حديث عن ربط لهوية الخاطفين المتشددة، بإمكانية التفاوض مع الأردن للإفراج عن السفير مقابل الإفراج عن أحد المعتقلين الإسلاميين في السجون الأردنية والمعروف باسم محمد سعيد الدرسي والملقب بـ”النص”.
وتشير سيرة النص إلى أنه معارض قديم لنظام القذافي، إذ اعتقل 1998 في ليبيا بعد اشتباكات دارت بينه وبين قوات الأمن الليبية في محاولة منه للثأر من قاتلي أحد أشقائه، على يد القوات الليبية.
وعقب الإفراج عنه، توجه للجهاد في العراق ضد الاحتلال الأمريكي، قادما من سوريا باتجاه الأردن، إلا أن الأجهزة الأمنية ألقت القبض عليه ليحكم عليه بالسجن المؤبد، حيث يقيم الآن في سجن الجفر الذي يبعد قرابة 280 كلم جنوب العاصمة عمّان.
لكن الإعلان عن مقايضة العيطان بالدرسي، أعاد للواجهة تهديد الدرسي، أثناء النطق بالحكم عليه في 2007، بأن تنظيم القاعدة سينتقم له.
ويقضي الدرسي عقوبة السجن المؤبد في سجون الجفر منذ 2006.
ويتزامن موعد خطف السفير الأردني مع ذكرى اعتقال الدرسي في أبريل 2006، ومع ذكرى الحكم عليه في أبريل 2007، ليأتي اختطاف السفير في 15 أبريل 2014.
وحكمت محكمة أردنية في 2007 على الدرسي بالأشغال الشاقة المؤبدة، ومعه 5 أشخاص، جميعهم ينتمون لتنظيم القاعدة في بلاد الرافدين لضلوعهم في محاولة تفجير مطار الملكة علياء الدولي في 2006.
وفي قراءة لسيرة العيطان تمكنت “مكة” من الحصول على معلومات، تفيد أن السفير المنحدر من كبرى قبائل الأردن (بني حسن والملقبة بعشيرة المليون) ولد في 1955 بالمفرق حيث يقطن غالبية أبناء العشيرة، وهو خريج كلية السياسية والاقتصاد في اليونان 1982.
وقالت مصادر مقربة من السفير لـ”مكة” إن العيطان تدرج منذ تخرجه بالسلك الدبلوماسي، وباشر عمله سفيرا لبلاده في ليبيا 2012، قادما من القاهرة قنصلا ونائبا للسفير 2011، وينتمي لعائلة عرفت بقربها من القصر الملكي.
ففضلا عن كونه ابن عم لمدير الأمن العام في الأردن سابقا محمد ماجد العيطان، فإن جده محمد العيطان كان أحد أعضاء لجنة الوصاية على العرش 1953، قبيل تولي الملك الراحل الحسين بن طلال سلطاته الدستورية ملكا للأردن.
كما كان جده أول عضو في البرلمان عن قبيلة بني حسن بين الضفتين الشرقية والغربية 1947، وكان عضوا في أول مجلس تشريعي بالأردن 1928، في حين أن والده الشيخ قاسم العيطان احتفظ بموقعه عضوا بمجلس الأعيان (مجلس الملك) طيلة 16 عاما.
وتشير المصادر إلى أن هناك ارتباطا وثيقا بين قبائل الأردن وليبيا، خاصة قبيلة بني حسن، حيث قطنت عدة قبائل ليبية في المفرق التي ينتمي إليها العيطان، بعد أن هُجّرت من ليبيا أثناء الثورة على الاحتلال الإيطالي 1945، وهاجر نحو ألف ليبي معظمهم من المجاهدين على رأسهم المجاهد علي باشا العابدية الزوي، فاستقبلهم الملك عبدالله الأول، ومنحهم مئات الدونمات بالمفرق، وكان لافتا أن العابدية كان أول رئيس لبلدية المفرق 1947.
وبهذا الحدث عن الارتباط العشائري، يذهب المصدر بالقول عن إمكانية العمل نحو الوساطة العشائرية للإفراج عن السفير.