13633 ضحايا ملاحقة الفقع
الخميس، ١٧ أبريل ٢٠١٤
كل ممنوع مرغوب، ضريبة يدفعها البعض للتنصل من ذنب الوقوع في المحظور، إلا أنها لا تدرج سوى في لوائح المتسللين، بينما أولئك اللاهثين الباحثين عن »لقمة الكرامة ورادع العوز«، فلا تنطبق عليهم، لأنهم متى ما تجاوزا الممنوع أقيم عليهم "حد التسلل".
وليس أشهر من 13 ألفا و633 مواطنا ومواطنة، وقعوا في المحظور على الضفة الشمالية من خارطة السعودية وسجلوا كأحد أبرز المخالفين من متجاوزي منطقة العشر كيلومترات، لا لأنهم يصنفون من أخطر المهربين، أو مرتكبي الجرائم الفارين ولا حتى أولئك المطلوبين المعلن عنهم، بل لأنهم راحوا مهرولين نحو موسم ملك المائدة العربية، الفطر البري والمعروف «بالفقع» ضاربين بقوانين الحدود عرض الحائط.
انتهى موسم الفقع، لكن هذا العدد لعشاقه المحتجزين في مخالفات ملاحقته والبحث عنه، رغم الشباك العازلة، أعاد إنعاش ربيعه، وأجج في أوساط الناس الملامة على أولئك الذين خلعوا رداء القوانين في سبيل الوصول «لملك المواسم»، جاء ذلك على خلفية ما صرح به المتحدث الرسمي لحرس الحدود، العميد محمد سعد الغامدي، بأن عدد الموقوفين منذ شهر صفر حتى الآن بالمنطقة الشمالية ومنطقة حفر الباطن بلغ 13633 من متجاوزي حرم الحدود الباحثين عن الكمأة «الفقع».
فماذا يفعل المواطن المحدود الدخل في ظل ارتفاع أسعار هذا النبات البري الذي لقنه العرب فيما مضى دروسا في الذل والهوان، فحين يريدون التشفي من شخص ما لا ينتقون سوى مفردات أربع آخرها أدنى من معالم الطبيعة الشاخصة، «أذل من فقع بقاع» مثل سائد انتشر بين العرب قديما، القاسم المشترك بينه وبين غاية الوصف، الذل، كونه فقير الأصل والأغصان، ويقع موطأ الأقدام، ناهيك عن امتناعهم عن أكله في تلك الأثناء، كونهم يعدّونه بالصفة التي أطلقت عليه «جدري الأرض».
أما اليوم وتحديدا على الموائد فقد نال «الفقع» كامل الاحترام والتبجيل، هذا ما أكسبه ميزة نبات المهمات الصعبة، فنظرا لأسعاره التي تفوق عشرات الآلاف، ليس على صائد الفقع إلا ملازمة بيته حتى لا يتم تغريمه أضعاف ما قد يحصل عليه، فالتعهد بعدم تكرار «تجاوز منطقة حرس الحدود» مهمة بخسة الثمن، وليتفرغ في أغلب أوقاته لملاحقة الفول والعدس، وأكل اللحم مرة كل شهر، ولعله يحالفه الحظ يوما ليحضر وليمة «فقع».