حياتنا

مقهى يديره مضطربون ذهنيا

يبدو هذا المقهى في الماتي من بعيد كغيره من مقاهي كازاخستان، لكنه مختلف جدا عنها، فهو يوظف نحو أربعين عاملا كلهم من المضطربين ذهنيا، على أمل تغيير الصورة السائدة عن هذه الفئة من المجتمع وجعلها أكثر قدرة على الانخراط في الحياة العملية.

قبل العمل في هذا المقهى، كانت جولدوز عبد الكريموفا البالغة من العمر 26 عاما يائسة من العثور على عمل، على غرار أقرانها من المصابين باضطرابات ذهنية أو صعوبات في التعلم.وتقول «لقد تعلمت الكثير من الأمور هنا»، بعدما أمضت سنوات مراهقتها في مؤسسة تعنى بالمضطربين نفسيا.

ورغم الجهود المبذولة من جانب السلطات في كازاخستان لتحسين حياة المعوقين، ما زالت النظرة الاجتماعية إلى هؤلاء الأشخاص سلبية على غرار ما كانت عليه قبل عقود، في زمن الاتحاد السوفيتي السابق.ففي ذلك الزمن، كان الأشخاص المصابون باضطراب ذهني، مهما كان بسيطا، يعزلون، أما المصابون باضطرابات حادة فكانوا يحبسون في مشاف تكاد تشبه السجون بأنظمتها القاسية.

وتذكر مديرة جمعية أولياء أمور الأطفال المعوقين آسيا اختانوفا، كانت النظرة السائدة في السابق أن هؤلاء المرضى لا يمكنهم أن يعملوا أو يدرسوا في مدارس عادية أو يحصلوا تعليما عاليا.وحتى الآن، ما زال أكثر من 700 شخص، معظمهم لا يشكلون أي خطر على المجتمع، بل منهم من هم قادرون على العمل أيضا، محبوسين في مشاف خاصة في الماتي العاصمة البالغ عدد سكانها مليونا ونصف المليون.

وتشير الإحصاءات الرسمية إلى أن 3% فقط من المعوقين في البلاد يعملون، علما بأن عدد الأشخاص المسجلين على القوائم الرسمية للمصابين باضطرابات ذهنية مزمنة يبلغ 200 ألف في بلد يبلغ عدد سكانه 17 مليونا.

ويحظى المقهى الذي يقدم أطباقا تقليدية محلية وروسية بدعم مالي من منظمة «اوبن سوسايتي» غير الحكومية، ومقرها في نيويورك. وفي إشارة إلى أن السلطات تولي اهتماما كبيرا للمشاريع المماثلة، زارت وزيرة الصحة تماره دوسينوفا المقهى في نوفمبر الماضي.

وفي 2014 صور مخرج من الماتي أول فيلم كازاخستاني مستوحيا من مسرحية «هاملت» لوليام شكسبير، ومسندا دور البطولة إلى رجل يعاني من شلل عصبي.وفي فبراير الماضي أعلنت الحكومة الكازاخستانية أن أكثر من 4400 شخص من ذوي الاحتياجات الخاصة عثروا على عمل في 2015.

وتقول الماجول سيسينوفا العضو في مؤسسة خيرية في الماتي «هناك الكثير من الأشخاص القادرين على العمل ما زالوا مسجونين بين جدران المؤسسات لاعتبارهم معوقين عقليا». لكن الطبيبة النفسية راسمة تمربايفا، أحد مؤسسي المقهى، تبدو أقل تشاؤما وتقول إنها تعتزم توسيع هذه التجربة لتشمل مناطق عدة في البلاد، وفي البلدان المجاورة قرغيزستان وطاجيكستان وأوزبكستان.
#كازاخستان#صعوبات التعلم#اضطرابات ذهنية