معركة القدس تدفع إسرائيل لعدم الاعتراف بخريجي جامعتها

منذ تخرجه في كلية الطب بجامعة القدس منذ تسع سنوات، منع باسل ناصر من خدمة مجتمعه في القدس الشرقية، رغم نقص الأطباء هناك.
ومثل العشرات من الأطباء الفلسطينيين الآخرين، حوصر ناصر في المعركة السياسية بين إسرائيل والفلسطينيين حول القدس الشرقية.
ودأب الفلسطينيون على القول بأن محاولة إسرائيل لفرض سيادتها على القدس الشرقية تنتهك الحقوق الأساسية وتعرقل حياة العديد من سكان المدينة العرب.
غير أن سياسة إسرائيل بمنع العشرات من سكان القدس من العمل في المدينة كأطباء يتزايد انتقاده من قبل الإسرائيليين، بمن فيهم أطباء بارزون يقولون إن السياسة لا يتعين أن تعطى لها الأولوية عى الحق في الرعاية الصحية.
وفي وقت سابق من الشهر الحالي، ألغت محكمة إسرائيلية حظر وزارة الصحة بعد أن رفع ناصر وآخرون قضية، ما مهد الطريق أمامه هو و54 طبيبا آخر من خريجي جامعة القدس الفلسطينية، للحصول على رخصة عمل طبية إسرائيلية.
ولكن ليس من الواضح أن الحكومة تخلت عن المعركة القانونية.
ويقول منتقدون إن القضية ترجع للسياسة، وليس لمعايير طبية.
والعديد من الأطباء اجتازوا الاختبارات الطبية بأماكن أخرى، بما فيها الولايات المتحدة وأوروبا الشرقية.
ولكن لأن الجميع تخرجوا من جامعة القدس، وهي جامعة لها موطء قدم في القدس الشرقية، فإن اعتراف إسرائيل بشهاداتهم ينظر إليه على أنه اعتراف بالمطالب الفلسطينية بالقطاع الشرقي من المدينة.
وطبقت وزارة الصحة قاعدة مماثلة منذ عدة سنوات على مجموعة صغيرة من الخريجين على أساس مرة واحدة.
ولم تستبعد الاستئناف ضد الحكم الأخير للمحكمة.
وخطط ناصر للهجرة إلى الولايات المتحدة، لأنه لا يستطيع إعالة أسرته بمرتب شهري يبلغ 1300 دولار في مستشفى بالضفة الغربية.
ويمكن أن يكسب ثلاثة أضعاف هذا المبلغ في المستشفيات الإسرائيلية.
وبعد قرار المحكمة قال إنه سيبقى، ويسعى إلى التدريب كأخصائي قلب في إسرائيل ثم يعمل في القدس الشرقية، حيث يعد اخصائيو القلب نادرين.
وقال «في نهاية المطاف هي معادلة بسيطة.
الناس في احتياج إلى أطباء جيدين ومؤهلين.
وهؤلاء سيخدمون هؤلاء».
ويقع الحرم الرئيسي لجامعة القدس في أبو ديس، وهي ضاحية للضفة الغربية تتاخم حدود بلدية القدس، غير أن الجامعة أيضا لها عدد من الفروع التابعة لها، بما فيها ثلاثة في القدس الشرقية.
وكلية الطب - وهي الأولى التي تقام في الأراضي الفلسطينية في عام 1994 - تقع في أبو ديس.
وبينما تتعهد جامعة القدس بالالتزام بالحرية الأكاديمية، إلا أنها أيضا تنظر إلى نفسها على أنها مدافع عن حقوق الفلسطينيين في القدس.
وفي الكتيب الذي تصدره الجامعة للتعريف بها، تصف نفسها بأنها تجسيد للإصرار الفلسطيني في القدس.
وبسبب الأفرع الموجودة للجامعة في القدس، ترفض السلطات الإسرائيلية الاعتراف بالقدس كجامعة أجنبية، وهو وضع تحظى به مؤسسات تعليمية عليا في الضفة الغربية.
في الوقت نفسه لم يصدر مجلس التعليم الأعلى في إسرائيل قرارا بشأن الطلبات المتكررة للجامعة لوضع الفرع الموجود في القدس الشرقية تحت الإشراف الإسرائيلي، وفقا لما يذكره مسؤولون بالجامعة.
ونتيجة لذلك، تمنع وزارة الصحة الإسرائيلية خريجي كلية الطب في جامعة القدس من أداء امتحانات الحصول على تراخيص، وهو أمر متاح لخريجي الجامعات الأجنبية.
وفي عام 2009، وبعد رفع دعوى قانونية، سمحت الوزارة لخمسة عشر خريجا بأداء الاختبار الإسرائيلي، ولكنها رفضت أن تجعل ذلك سياسة.
وفي عام 2011 توجه ناصر وخريجون آخرون إلى المحكمة.
وقال المحامي الإسرائييلي شلومو ليكر الذي مثل الأطباء الشبان، إن إسرائيل تحتفط بموكليه «رهائن» للضغط على جامعة القدس لإغلاق مؤسساتها الأكاديمية في القدس الشرقية.
وفي أوائل أبريل الحالي حكمت محكمة القدس الجزئية لصالح الأطباء الفلسطينيين، وكلهم يقيمون بالمدينة، وقالت إن الوزارة يجب أن تسمح لهم بأداء الامتحانات الإسرائيلية.
وعندما سئلت الوزارة عما إذا كانت هذه ستصبح سياسة، قالت في رد مكتوب «الحكم لا ينطبق فقط على رافعي الدعوى» ولكننا «لا يمكن أن نلتزم بكل حالة في المستقبل».
وقالت إنها «ستمكن في وقت قريب كل طلبة القدس المؤهلين» من أداء الامتحان، ولكن «شريطة ألا تستأنف الدولة ضد هذا الحكم».
ورفض مارك رغيف المتحدث باسم الحكومة المزيد من التعليق.
وقال الدكتور هاني عبدين، عميد كلية الطب، إن رفض إسرائيل اعتماد خريجي كليته، ولاسيما سكان القدس، فاقم من مشكلة استنزاف العقول.
ويتخرج نحو 75 طالب طب كل عام من جامعة القدس، ومن بين هؤلاء ينتقل ما يتراوح بين 30 إلى 40 إلى الولايات المتحدة وأوروبا والدول العربية، سعيا إلى رواتب أعلى وفرص تقدم.