يريد حقوقه الضائعة!
الاثنين، ١٩ يناير ٢٠١٥
إن التقدم والتطور الذي تنشده دول العالم ليس مجرد تقدم وتطور تكنولوجي أو صناعي فقط، كما أن الفجوة الهائلة بين الدول المتقدمة من ناحية، والدول المتخلفة من ناحية أخرى، ليست مجرد فجوة تكنولوجية ومعرفية فحسب. فتفوق الدول المتقدمة هو في «الأساس» تفوق في مجال التطبيق الفعلي لحقوق الإنسان والاحترام التام لحرياته، بل إن الالتزام بهذه الحقوق وضمانها - قولا وعملا - هو الذي يضفي سمة التحضر وسمة الرقي والتقدم على الدول الحديثة.
من الواضح إن حريات الإنسان هي مصدر الاستقرار الذي تتمتع به الدول المتقدمة، وهي الوسيلة الأنجع التي يولد من خلالها الإحساس بالانتماء والولاء للوطن. كما أن احترام هذه الحقوق والحريات يدفع بالمواطن نحو الإبداع الفكري والعلمي الذي يسهم في تغذية التطور الاقتصادي والاجتماعي والتكنولوجي، ويعزز تفوق الدول وتصدرها. كثير من المهاجرين إلى البلدان المتقدمة تجد، وفي غضون سنوات قليلة، أن انتماءهم وولاءهم إلى بلدانهم الجديدة أضحى أكبر وأعمق من انتمائهم إلى بلدانهم الأصلية التي لم يجدوا فيها غير القمع وإضاعة الحقوق وانعدام الفرص.
لقد أكدت كل الأديان السماوية على أنه من دون ضمان حقوق الإنسان لا يمكن ضمان كرامته، ولا يمكن تحقيق إنسانيته، لذلك فإن حرمان الإنسان من التمتع بكرامته وإنسانيته، وانتهاك حرياته وحقوقه الطبيعية هما من الممارسات المخالفة لطبيعة الحياة المعاصرة، والمخالفة للعهود والمواثيق الدولية والإرادة الإنسانية الجماعية، لذلك يجب على الحكومات العربية أن تنظر إلى حقوق المواطن العربي بعين الاعتبار، فإهمالها لحقوقه لعقود ماضية، هو الذي أشعل فتيل الثورات العربية «سقط منها ما سقط، وبقي منها ما بقي»، لكن العبرة فيمن يعي الدروس ويتعلم منها. اليوم الحكومات العربية أمام مرحلة جديدة وتحد كبير، فهي مطالبة أن تصون الحقوق السياسية والاجتماعية لمواطنيها، فتحقيق إرادة المواطن العربي هو «صمام أمان» لحفظ الدولة من أي عدوان خارجي، ومن أي تنظيم يريد زعزعة واستقرار الكيان.
حفظ الكرامة بات معيارا أساسيا لتقدم الأمم والشعوب ومستوى تطورها، ولاحت في الأفق العلاقات والتعاملات الإنسانية.. معادلة مهمة مؤدّاها أن التقدم والكرامة رديفان متلازمان، فكلما كانت درجة تحقق الكرامة الإنسانية عالية كانت درجة التقدم الإنساني والمعرفي والتكنولوجي أعلى، بل أثبتت التجارب والوقائع الشاخصة أن لا إبداع ولا تطور ولا إنتاج متميزا للإنسان في حالة تعرضه للامتهان المستديم، فيما تتفتح في المقابل جميع نوافذ الإبداع والقدرة على الإنتاج المذهل في حالة تمتع الإنسان بالحرية والأمان والتكافؤ، وهي عناصر تحمي كرامته وتنمي اعتزازه بقدراته دائما.
alfarhan.i@makkahnp.com