قرى وحصون الباحة الأثرية مهددة بالاندثار

تقف القلاع الشامخة والقرى الأثرية بمنطقة الباحة صامدة منذ مئات السنين، بجانب حصونها العالية التي كانت تعد أبراج مراقبة يستخدمها الأهالي خلال الحروب الطاحنة بين القرى والقبائل، وذلك قبل توحيد البلاد على يد المؤسس الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود، يرحمه الله.
يتحدث لـ«مكة» إبراهيم بن مريسل أحد المهتمين بالمنطقة وتاريخها قائلا: بعد توحيد البلاد أصبحت هذه الآثار معلما مهما، ويعد من أهم عوامل الجذب السياحي لزوار المنطقة من داخل وخارج المملكة، وتستهوي السياح والأكاديميين الباحثين عن أنماط الحياة الاجتماعية القديمة.
ويضيف مريسل أن العديد من تلك الحصون، التي شيدت من الطين والصخور، استخدمها الأهالي قديما كمراصد فلكيه للمزارعين، وذلك باستخدام الظل الذي يشير إلى المرادم، وهي علامات يعرفها الفلاحون، ومن خلالها يتبين البرج المناسب للزراعة والرعي والحصاد وغير ذلك من الاستخدامات مثل حلول هلال الأشهر.
وأشار مريسل إلى أن من بين هذه الحصون والآثار ما بقي صامدا وشامخا متحديا المتغيرات الحضارية والتطورات العمرانية والنهضوية، وكأنه شيد بالأمس القريب، ومنها ما تعرض للتلف جزئيا، مشيدا بقوة الأجداد وبسالتهم وهمتهم، وكيف أنهم شيدوا هذه المنظومة الشاهقة الارتفاع بحملهم الأحجار الضخمة وسحبهم الصخور وجذوع الأشجار بالحبال المصنوعة محليا، وذلك كله بدون أية معينات كوسائل ومعدات البناء والتشييد الحديثة. وقبل أن يختم حديثه لـ»مكة» يتساءل مريسل: بعد كل هذا ألا يجب أن تصان هذه الآثار من الاندثار ليراها الأبناء على مر العصور ويفتخروا بتاريخ الأجداد وبسالتهم وقوتهم.

شاهدة على التاريخ

من جهته، يقول المواطن علي بن صالح ظهران إن أجدادنا كانوا يفخرون بتراثنا الأصيل المتمثل في البيوت المبنية من الأحجار، وكذلك الحصون الشامخة التي كانت تستخدم في الحروب ومتابعة الدخلاء على القرية وكذلك كمراصد فلكية، وذلك قبل توحيد المملكة على يد المؤسس، رحمه الله، ورجاله الأجداد الأوفياء، مطالبا الجهات المعنية بالحفاظ على هذا التاريخ العريق ليبقى شاهدا على التاريخ وبسالة وعراقة الأجداد، مؤكدا أن مثل هذه الآثار يحرص السياح والزوار على مشاهدتها، وتمثل رافدا قويا من روافد السياحة في منطقة الباحة.

مطالب بالصيانة

إلى ذلك، يشير المواطن سعيد بن صويلح إلى أن بعض القصور التاريخية والحصون الأثرية، بني قبل 500 عام، مضيفا أن المرء يصاب بالدهشة حين يقف أمام هذا التاريخ العريق، وتتملكه الحيرة، وتحاصره الأسئلة في كيفية بناء أدوار بهذا العلو، مشيرا إلى أنها عزيمة الرجال وقوة الإرادة التي استطاعوا بها بناء المعجزات، ويرى صويلح ضرورة صيانتها والمحافظة عليها كونها من أهم مقومات السياحة، ولأنها تمثل تاريخا يجب ألا يهمل.
وقال كل من عبدالله سيدان وسعد بن علي كروش ومسفر ظهران وسعد بن صالح إن الآثار العظيمة ببلجرشي والباحة بصفة عامة تاريخية، مطالبين بضرورة الحفاظ عليها، لتبقى شاهدة على تاريخ مجيد للمنطقة، وذلك بعمل الصيانة اللازمة لها بدلا من تعرضها للتساقط يوما بعد يوم، ولتعرف المطلعين والزوار والمصطافين، والأبناء فيما بعد، أن للمنطقة وأهلها تاريخا عريقا.
من جانبه، قال مدير فرع السياحة بمنطقة الباحة منصور الباهوت إن الهيئة بمتابعة واهتمام من قبل رئيسها الأمير سلطان بن سلمان، تهتم كثيرا بكل ما يحافظ على تراث وطننا ونمو سياحته، وقد تبنت إحياء تراث العديد من القرى الأثرية السياحية بالمنطقة، ومن أهمها قرية ذي عين، مشيرا إلى أن الهيئة حريصة كل الحرص على تنمية السياحة بالمنطقة.