صحف صفراء متشددة

الابتهاج سمة من سمات البشر الأسوياء، حين يحتفل الإنسان بحياته. يكون طبيعيا ويمارس حقه الطبيعي بالحياة. حين يقوم بهذا في متنزه أو حديقة عامة يكون أيضا طبيعيا ولا يخالف الفطرة، ولا يخالف الشرع، ولا القيم ولا الأنظمة في أي مكان بالعالم.
أكتب هذا من واقع نعايشه بين وقت وآخر من هنا وهناك وكيف تتعامل معه بعض الصحف الالكترونية والورقية بطريقة صفراء تتوافق مع نواياهم ورؤيتهم الضيقة، الخبر يقول: حفلة زواج عروسين من الجنسية المصرية بحديقة الملك عبدالله بمدينة الطائف. هذا حدث وقد شارك في الابتهاج عدد من المواطنين والمقاطع المنشورة تتحدث عن واقع الحال حيث الناس فرحة مبتهجة وتشارك في الاحتفال. في نهاية الأمر هذا زواج تم إعلانه ولم يكن هناك أجمل من الاحتفال به في حديقة عامة. بينما ظهرت لنا صحيفة الكترونية بالخبر على طريقتها التي أصبحت في الآونة الأخيرة صفراء ومتشددة تقول: «استنكرَ عدد من المُتنزهين دخول «عروس» مصرية الجنسية ترتدي فُستانها الأبيض، وبرفقتها عدد من النساء والرجال من أقاربهما بداخل مُتنزه الملك عبدالله بالطائف؛ لتتم زفتها مع العريس، دون أن يتم منعهما في حفل راقص بداخل الحديقة ظهرَ فيه الاختلاط، وحمل العديد منهم جوالاتهم والتقطوا صوراً ومقاطع لتلك الزفة المُخترقة للمُتنزه في ظل غياب المُشرفين على بوابات المُتنزه، كذلك الحراسات الأمنية». لا بد أننا هنا نشم رائحة التحريض والقبح في نقل الخبر أين هو الاختلاط؟ الحديقة كلها مكان عام مختلط في الأصل. لماذا تضليل القارئ بفكرة أن المواطنين استنكروا وتشبيه احتفال الرجل بزواجه بأنه اختراق للمتنزه بحيث يظهر الحدث وكأنه جريمة؟
إن على وزارة الثقافة والإعلام واجب متابعة مثل هذه الصحف التي تبث قصصا مؤدلجة. هذا على مستوى حفلة بحديقة فكيف بالأحداث الكبيرة! نريد إعلاميين واعين وليس متشددين يحرضون على تفاصيل إنسانية جميلة.