(كورونا) على منبر الجمعة: أنقذوا أقوى وسيلة إعلامية
الثلاثاء، ١٥ أبريل ٢٠١٤
سبق أن قلت وقال غيري إن خطبة الجمعة تعد أقوى وسيلة إعلامية في المملكة، فالذي لا يقرأ الصحف، والذي لا يتابع وسائل التواصل الاجتماعي، والذي لا يشاهد التلفزيون، كل هؤلاء في الغالب يسمعون خطبة الجمعة، ويستفيدون منها إذا كانت مفيدة.
الآن ومع الأسف بعض خطب الجمعة خالية من أي مضمون مفيد في شؤون الحياة اليومية والمحلية، إنها مجرد وعظ مكرر ومعروف، وبعض الخطباء -هداهم الله- يرتجلون خطبهم وهم ليسوا مؤهلين للارتجال، فلا يلمون بموضوع ولا يقدمون فائدة تذكر، وإنما يعتمدون على جهورية أصواتهم والصراخ الذي يظنون أنه بلاغة، بينما هو تنفير. وفي أحد الأسابيع الماضية ارتجل خطيب جمعتنا خطبة وعظية عرفت فيما بعد أنها شريط لأحد رموز الصحوة، أصدره قبل أكثر من عشر سنوات بعنوان “المشتاقون إلى الجنة”. وبالمناسبة هذا الخطيب ليس إمام الجامع المعتاد، فبين أسبوع وآخر يأتينا مثله، ولا أدري هل هم متدربون تبعثهم الوزارة، أم محتسبون من أصدقاء الإمام الذي لا يفضلهم إلا بجمال تلاوته.
المهم أن خطبة الجمعة وسيلة إعلامية مهمة وخطيرة، وحبذا لو تم استغلالها في توعية الناس في أمورهم اليومية مثل النظافة والأمراض والأنظمة وغيرها. وفي الأسبوع الماضي، (وفي خطوة غير مسبوقة، اعتلى عميد كلية الطب في جامعة أم القرى، الدكتور أنمار ناصر، منبر مسجد تجار جدة، وألقى خطبة عن فيروس “كورونا”، كاسراً بذلك العرف المجتمعي المألوف والمتعارف عليه بمناقشة الخطباء موضوعات لا تتعلق بالمشكلات اليومية، إلا أن ما جلبه “كورونا” من قلق، جعل خطبة الجمعة هذه المرة تستقى من فم متخصص في الطب). كان هذا رائعا ولو أن وزارة الصحة نسقت مع وزارة الشؤون الإسلامية، وتم توحيد خطبة الجمعة للتوعية بسبل الوقاية من (كورونا)، لكان ذلك أبلغ من كل وسائل الإعلام مجتمعة، ولكن يبدو أن لا أحد انتبه للفوائد التي يمكن جنيها من منبر الجمعة، وما زلنا نتحدث عن مخاطره، بينما يمكن توجيهه إلى الأفضل، فلماذا لا نجرب بين الحين والآخر توحيد خطبة الجمعة ثم نقيس الأثر الذي تحدثه؟
إن ترك خطبة الجمعة لاجتهادات خطبائها لن يفضي إلى الفائدة المرجوة منها، فبعضهم لديه توجهات أيديولوجية سياسية، وبعضهم لا موضوع ولا قدرة لديه، وبعضهم ناقل عن غيره دون معرفة. لابد من إنقاذ أقوى وسيلة إعلامية من الأدلجة والحزبية والجهل، وتسخيرها لما يفيد الوطن.