روسية بروسية
الثلاثاء، ١٥ أبريل ٢٠١٤
لا أعرف سبباً مؤكداً لتسمية أهل الحجاز لعملية نطح الخصم بمقدمة الرأس، بـ"الروسية"، فربما يعود ذلك إلى استخدام الرأس، أو أن التسمية تشير إلى ثقافة قتالية وردت إلينا من البلد الآسيوي «روسيا»!
وقد برزت هذه التسمية بمقدمة رأسي، بعد تطورات أحداث المناطحة الباردة، التي تدور بين أمريكا وروسيا سياسياً وعسكرياً حول قضية الشعب السوري، ومن خلال تدخل روسيا بقرنيها في شؤون جارتها المتمردة (أوكرانيا).
فمن المؤكد أن روسيا لم تنس ثأرها، وأنها تحلم برد الروسية بروسية لأمريكا، ولمن أضعفوا موقفها، بإرسال المجاهدين ليبعثروا أوراقها أثناء حربها مع أفغانستان، فتسببوا في تفتيت أجزاء الاتحاد السوفيتي، الذي كان يعتبر تكتلاً عالمياً منيعاً يوازي التجمع الغربي، بل يكاد يصرعه، بالروسية.
فتستجمع روسيا قواها في السنوات الأخيرة، وتحاول أن تلملم أجزاءها المنفصلة عنها، وأن تعود لملء مكانها السياسي التوازني، والذي ظل شاغراً بعدها في هيكل المنظومة العالمية.
دولة «أوكرانيا» كانت في يوم من الأيام جزءا من نسيج الاتحاد السوفيتي قبل أن تنفصل عنه في 1991م، وهي اليوم تعتبر ثاني دول شرق أوروبا من نواحي قوة الجيش، وسرعة التقدم العلمي، وكذلك بالنسبة للوضع الاقتصادي الغني تصاعدياً، وروسيا المغدورة ناقمة على كل من تنصل عنها، وتتمنى أن توجه له «روسية» موجعة لتنتقم منه، وتستعيد منعتها القديمة.
روسيا العجوز نُطحت هامتها يوماً، ففقدت توازنها، وتبعثرت أجزاؤها، وهي اليوم ترغب في عودة الزمان، فتقف موقفها العنيد الشهير مع بشار المجرم، وكلها يقين بأن ذلك سيكون له عظيم الأثر في هز مكانة غريمتها أمريكا، وضعضعة مواقف كل من وقف ضدها، وساعد في خلخلة اتحادها السوفيتي.
وليس بمستغرب هذا التقلب والتلون الذي تزاوله روسيا في عصر الوضوح المعلوماتي بتبني أعمال مجرم قاتل بالكيماوي، ومحاولة احتلال دولة مستقلة، لأنها مكلومة تتمنى أن تعود لها كلمتها بأي وسيلة، ومع أي حليف، طالما أن ذلك سيعيد لها بعض ملامح عزتها القديمة، ومستغلة لوجود حاكم أمريكي ضعيف مهزوز، جعل الضبابية تسود في أروقة السياسة العالمية، معلياً الأَعْجَاز، ومهطعاً للرؤوس.
ولقد ثبت للدولة السعودية بعد تجاربها السياسية المحبطة أن الثبات السياسي، والأمني لا يشترى بالمال ولا يدوم فقط بالمعاهدات، وأنه درع ضمان يجب أن يصنع في الداخل، ثم يستفيض بعدها بمنعته على الساعدين والصدر والجبهة.
المواطن السعودي، والقطاعات الأمنية والعسكرية هي الأساس، ومن اعتمد على جاره، وصديقه، وقريبه، زاره زائر آخر الليل بغتة، وكل من محبيه يغض طرفه، ويهبهب على ناره، ويحمي أسواره، ويتنعم في هدوء داره.
شباب البلد قادر لو أعطي الإمكانات، وجيشنا يجب أن يصبح عدة جيوش، وأمننا يجب أن يتضاعف مرات ومرات، ورؤوسنا يجب أن تعرف ماذا تريد، وأن تتهيأ لصد من يهددنا بروسية مباغتة!