مسابح الموت تهدد الصغار والملاك يتهربون

بعد حادثة الغرق التي تعرض لها شابان في إحدى الاستراحات شمال بريدة عصر الجمعة الماضي، شكا مرتادوا تلك المسابح الموجودة في بعض الاستراحات والمنتجعات والمتنزهات الخاصة في بريدة غياب الاهتمام بجوانب الأمن والسلامة فيها من قبل مُلاكها، وكذلك عدم وجود شخص متخصص في الإسعافات الأولية أو الإجراءات اللازمة لسلامة وأمان مستخدمي المسابح، فضلا عن بعض الاشتراطات الصحية الواجب توافرها.
ورأى مستخدمون أن ملاك مسابح الاستراحات لا يهمهم سوى الربح المادي، وعند وقوع كارثة يتهربون من المسؤولية بموجب ورقة يُبرزونها للمستأجر، سواء كان نفس الشاب أو ولي الأمر، والذي يوقع على ورقة دون أدنى مسؤولية تترتب على الطرفين.

إخلاء المسؤولية

يؤكد معلم التربية البدينة ومشرف الرحلات يوسف التويجري أن أصحاب المسابح لا يدركون ضوابط الأمن والسلامة التي يجب توافرها في المسبح، والتي منها ضرورة وضع ماسكات على جوانب المسبح من الكروم الذي لا يصدأ، وبوضع شروط محددة لأمن وسلامة المسابح خاصة على الأطفال، وإحاطة جوانب المسبح الداخلية بمقابض متعددة، وتوفير عدد كاف من أطواق النجاة وعصا إنقاذ، إلى جانب إحاطة أرضية جوانب المسبح الخارجية بجلد مانع للانزلاق، مع ضرورة ممارسة سباحة مرتادي الاستراحة تحت إشراف ورقابة من ذويهم، وهذا لا يُخلي مسؤولية المالك أبدا، حيثُ هو الآخر يمنح ورقة موقعة من المستأجر تفيد بخلو المسؤولية عند حدوث غرق أو وفاة، وهذا ما جعل الملاك يبدون عدم الاهتمام بجوانب الأمن والسلامة.

الاستهانة بالأوبئة

بدورها تبين مختصة الأمراض الجلدية الدكتورة سناء ميرغني أن المسابح الأهلية وخلافها يجب أن تغير مياهها بشكل منتظم، وكذلك وضع فلاتر تنقية، إضافة لوضع مادة الكلور بنسب مناسبة حسب حجم المسبح، إلى جانب غسله وتعقيمه كل فترة لعدم نقل الأمراض الجلدية والعدوى التي تنتقل عبر الاحتكاك أو عبر طفو الفيروسات الجلدية عبر الماء، حيث إن إهمال نظافة المسبح يتسبب في تحويلها لمصدر للأمراض والأوبئة التي يستهين بها الناس، خاصة الأمراض الفيروسية والبكتيرية في مثل هذه الفترة المُقبلة من الصيف، نظرا لكثرة مرتاديها.
وتدعو إلى ضرورة وجود أماكن أو غرف مخصصة للاستحمام بعد السباحة بماء عذب تكون قريبة من المسبح، لأن بعض هذه المسابح في الاستراحات -كما يتناقل- تستخدم مياها مُعالجة أو أي مياه أخرى مجهولة، الأمر الذي يتطلب الاستحمام بالمياه الصالحة عقب الخروج من المسبح.\

لجنة كشف

لمواطن محمد السعيد يؤكد أن غياب معايير السلامة في بعض المسابح تسبب في حدوث كوارث، كحادثة غرق الشابين، وهذا ما جعلها خطرا حقيقيا على الصغار بشكل خاص، وطالب بوجود لجنة دائمة مختصة مكونة من عدد من الجهات الحكومية كالدفاع المدني والأمانة للكشف على تلك المسابح بشكل منتظم سنويا أو شهريا للحماية من الحوادث التي تقع تكون المسابح مسرحا لها.

متطلبات الترخيص

حول دور الأمانة في تطبيق اشتراطات السلامة في المسابح، بين المركز الإعلامي لأمانة منطقة القصيم وجود ضوابط واشتراطات بلدية لإقامة الاستراحات الخاصة، وهي معدة من قبل وكالة الوزارة للشؤون الفنية، وتهدف إلى إيضاح متطلبات المواقع والاشتراطات المعمارية ومتطلبات الترخيص لإقامة الاستراحات، ووردت هذه إلى الأمانة بموجب تعميم الوزير رقم 30365/4/ في 11 جمادى الأولى 1425 وجرى تعميمها على جميع البلديات.
فيما حذر مدير الإدارة العامة للعلاقات بالمديرية العامة للدفاع المدني اللواء مساعد اللحياني المواطنين عبر موقع المديرية الالكتروني من عدم ترك الطلبة بمفردهم في المسابح، مع ضرورة وضع سياج يمنع دخولهم، وتجنب نزول من لا يجيد السباحة في المسبح دون وجود مدرب أو شخص قادر على المساعدة، بالإضافة لتوفير أدوات السلامة في المسبح، مثل أطواق النجاة والمقابض اليدوية حول المسبح وحول السلالم إلى قاع المسبح بكل الأركان.