إثبات حضور!

طغى على حياتنا اليومية الميلُ إلى الحضور والضوء والفلاشاتِ والــ«جعجعة»، وإنْ لَمْ يَكُ هناكَ طحنٌ!
أصبح الحضور سيمفونيّة حيويّة تُجدِّد نفسها بِنفسِها.. والجمهور قَبِلَ بهذا الإيقاع ورحَّبَ به سواء من رجل السلطة أو رجل الدين أو المثقف أو... أو... وتطول القائمة.
تقول الكاتبة بدرية البشر «تحيَّة لقارئ يتذكر»:
(القُرّاء الذين يمنحونَ الكاتب يوماً ما شعوراً بأنهُ الفاتح العظيم مكتشف القارات، فيظنّ وهماً بأنه ينجز الكثير ويبدع أكثر، لكنهم يريدونه دائماً حاضراً في تنّور النشر والكتابة، يهدّدونه على الدوام بأنه ما إن يمضي فإن جمهوره سيدير ظهره له ليصفّق لغيره وينساه وينسى العِشرة).
في الحقيقة.. لكل حضورٍ ثمن، لكن هذا لا يعني أن عدم إثبات الحضور «المُضَوْضَأْ» لا حيلةَ له!
لا أقصد الغياب عن المسؤولية الملقاة على عاتق المثقف أو الكاتب، فمن حقّه كَإنسان أن يتوقّف قليلاً؛ إِذْ من غير المعقول أن يكون آلةً حيَّة متحرّكة في كل آن وحَدَث مهما حدث.
لا ألوم الجمهور لأن له ارتباطه بقلم معيّن، ولن ينشغل بحال صاحبهِ، لكن على الكاتب تحمُّل معاناته الخاصة، فالمعاناة مسؤولية عظمى.
أما الحضور لمجرد أنني هنا وهناك فما هو إلا تلويحٌ يبحث عن وجود، لأنّ القيمة الفَصل بدوام التأثّر والتأثير، والفاعلية والإنتاج!
ألا تعتقدون بأنَّ علينا إعادة النظر في تصحيح مفهوم «إثبات الحضور»؟!
- أما بعد:
* عليكَ أن تستقرَّ في رَحِمِ الذروة، فالقارئ له لحظة الميلاد، أما الغياب ففي عصمة التاريخ.
* أنتَ بِمنفى وأنا بمنفى ومع ذلك نلتقي في عمود صحيفة.
* نحضُر.. فتأخذ الأسماء نصيبها من الحضور.
نغيب... فنصبح أيّ شيء!