ما بعد أكل التورتة!

على ذمة حبيبنا الكاتب سعود الصرامي فإن الرياض تعيش أزمة (الكيك) أو التورتة، فالنصراويون أرهقوا محلات بيع الحلويات باحتفالاتهم بالبطولتين حتى سببوا أزمة (جاتوهات) تشبه أزمات نقص الرغيف في بعض الدول. ومنذ مكالمة (أبو فهد)، وهو الصديق الجميل الذي يضحكني على الدوام بقفشاته اللاذعة، وأنا أتذكر ذلك الفيلم الأمريكي القديم الذي تدور أحداثه حول لاعب كرة قدم أمريكي، سعى وجاهد وناضل وثابر وحارب حتى استطاع الفوز مع فريقه ببطولة الجامعة في الفوتبول. والشاهد أن الشاب وبعد تحقيق مراده تساءل في نفسه: (طيب، وماذا بعد؟)، وهي لحظة فلسفية عميقة تحكي أن الإنسان قد ينشغل كثيرا لأجل تحقيق أهدافه، ولكنه وبعد النجاح يشعر بفراغ كبير، ويكتشف أن لحظات النضال كانت أكثر متعة من الغاية نفسها، وهو فعلا ما قد يحدث للإنسان بعد تحقيق أحد طموحاته.
لا أشك أن الكثير من النصراويين يعيشون هذه اللحظة. فبعد سنوات طوال من المثابرة والصبر والتعطش والأمل والأحلام وجدوا أخيرا أن الهدف المنشود قد بات بين أحضانهم، ولكن بعضهم ربما تساءل أيضا بصورة تقترب من سؤال بطل الفيلم: “أجل كل الشغلة حتة كيكة في النهاية؟!”
لحظات الفوز رائعة جدا، ولكن وقتها الافتراضي في واقع الأمر لا يواكب ذلك السعي الطويل والحثيث والجهد المبذول عبر السنوات لتحقيق الهدف. وأظن أن الإنسان هو كائن الأمل أكثر من إنسان ما بعد الأمل، وإلا فلماذا تحدث لبعضهم حالات الاكتئاب بعد النجاحات؟ أم لأن البشر وبطبيعتهم ميالون للصراع أكثر من الانتصار نفسه، فقط ليبقوا مشغولين على الدوام بعدو لدود؟!