عندما يكون المسؤول صاحب رأي معتدل وثقافة عميقة

نجد في أروقة كل دائرة حكومية الكثير من الموظفين ما بين قيادات وموظفين مبتدئين، وسنوياً يكون هناك تجديد لهذه الوظائف عن طريق تقاعد الكبير وإحلال الصغير، وبطبيعة الحال تختلف رؤى وأفكار الموظفين وتختلف ثقافاتهم العامة واطلاعهم، وتختلف توجهاتهم وانتماءاتهم الفكرية، وكل هذا لا يهم في ظل وجود قانون ونظام واضح يعمل من خلاله الصغير والكبير وتقوم عليه هذه الدائرة في إنجاز أعمالها وهو الشيء المطلوب منها.
بعض الوظائف في الدولة يتطلب أن يمتلك شاغلها عمقا ثقافيا وفكريا يتوازى مع السياسة العامة للدولة، لأن هذا المكان يستطيع الموظف من خلاله التأثير على الآخرين، وهنا لا يجب أن تُترك هذه الوظيفة لشغلها عن طريق المسابقة أو الترقية بل لا بد من اختيار شخص مناسب تتوافر فيه الصفات التي تتوافق مع وصفها الوظيفي، فمثلاً المعلم سواء كان في المدارس أو الجامعات أو غيرها يجب اختياره وفرزه بشكل دقيق لأنه سيؤثر في أجيال قادمة، وكثير من الوظائف تحتاج إلى تدقيق في اختيار شاغليها لتسير الدفة كما هو مخطط لها.
الغريب عندما نسمع عن تعيين مدير لإدارة حساسة تم استقطابه من خارج الوزارة واتجاهاته واضحة وجلية لمن يعرفه، بل إنه يصرح بها علناً في حساباته الشخصية في مواقع التواصل الاجتماعي، فتارةً يؤنب مجلس الشورى على تبنيه بعض الموضوعات، وتارةً يدافع عن أنظمة جرمتها الدولة، هذا الاختيار للرجل غير المناسب في المكان غير المناسب جعلنا نتساءل عن الهدف من تعيين هذا الشخص، وغيره الكثير في الدوائر المختلفة.
يبدو أن بعض المسؤولين في بعض الدوائر لم يعوا ما يمر به الوطن من فتن وفرقة بين كثير من الأطياف، ولم يحاولوا الاستفادة مما يدور خارج الوطن، ولم يفهموا القرارات الأخيرة للقيادة في هذا الشأن.
اختيار الرجل المناسب للوظائف الحساسة ليس بتأهيله الدراسي أو سنوات خدمته فقط، بل باعتداله في أفكاره وقدرته على تخفيف الحدّة بين الأطياف المتنازعة من خلال عمله وآرائه وأفعاله وتوجهاته، حتى وإن كان من تم تعيينه قد تراجع عن آرائه في فترة سابقة قبل تعيينه فلماذا يتم تعيين شخص حوله الكثير من علامات الاستفهام والكثير من التساؤلات؟
أصحاب الرأي المعتدل والثقافة العميقة هم من نحتاج لهم في هذا الوقت لشغل الوظائف الحساسة الشاغرة في الدولة ليكون الرجل المناسب في المكان المناسب، ونجد هذا الأمر تم تطبيقه في كثير من الدوائر، فهناك من القيادات من قام بتغييرات جذرية في الوظائف ليعزز سياسة الدولة في هذه المرحلة، وإقصاء من يخالف ذلك، وهذا واجب كل قيادي لا سيما في المواقع الحساسة، فالرجل المناسب ينبغي أت يكون في المكان المناسب.