معالي وزير الصحة.. بقيّة المناطق يستحقون

بعد أن صدر الحكم بأحقية العاملين بمستشفى الأمل للصحة النفسية بالدمام من الهيئة الابتدائية للخلافات العمالية بالدمام بصرف بدل نفسية وبدل سكن لهم، ضمن برامج التشغيل الذاتي، فإنني أهيب بمعالي الوزير، وهو الأقرب مني، والأكثر شعوراً بما يبذله الإخوة العاملون في مستشفيات الأمل للصحة النفسية بالمملكة، فهم كما يعرف معاليه ويعرف رجل الشارع البسيط أيضاً يواجهون ضغوطا نفسية أضعاف ما يقابله زملاؤهم في المستشفيات الأُخرى. فالعاملون بهذه المستشفيات «بين فكيّ الأسد»، كما يُقال، فهم بالإضافة إلى الدور الذي يشاركون فيه زملاءهم في المستشفيات الأُخرى فإنه مطلوب منهم أدوار أخرى، فمثلاً إعطاء جرعة لمريض في أحد المستشفيات العادية لا يتجاوز دقيقة، فيما مع المرضى النفسيين -شفاهم الله- قد يتجاوز الساعة أو تزيد، فالمريض النفسي قد يكون عدوانيا، وهذا يتطلب من العامل في المستشفى أن يبذل جهداً لتهدئته أولاً، ومن ثم محاولة إقناعه بأخذ الجرعة، فأغلبية المرضى يرفضون تناول الأدوية النفسية، وهنا يبذل الممرض جهداً خرافياً لإقناع المريض بفائدة العلاج، بل تجريب الكثير من الحِيل كي يحظى ليس بثقة المريض فقط، بل ليشعر المريض بالصداقة، هذا مثال واحد فقط لما يعانيه العاملون بمستشفيات الأمل، وبالتأكيد معالي الوزير يعرف الكثير من الأمثلة، ولهذا أتمنى من معاليه أن يشمل صرف بدل نفسية وبدل سكن جميع مستشفيات الأمل بالمملكة أسوة بزملائهم في مستشفى الصحة النفسية بالدمام، وبنفس الوقت لا أُخفي إعجابي بالعاملين بمستشفى الأمل بالدمام لتصرفهم الحضاري لسبيين: أولهما هو المطالبة بحقوقهم بطريقة راقية وحضارية جداً لم تشغلهم عن متابعة عملهم المعتاد، فلم يصرخوا أو يلجؤوا للثرثرة، إنما بكل هدوء وأدب وإحساس بالمسؤولية وكلوا محامياً يشرح أبعاد مشكلتهم أمام هيئة الخلافات العمالية، وبقوا هم في أعمالهم وواجباتهم، الأمر الآخر أن الحكم لصالحهم -وحتى لو ضدهم- اختصر على الوزارة الكثير من الجهد واللجان والمشاورات، فما دام أن النظام حكم لصالحهم، فبالتأكيد الحكم هو لصالح جميع مستشفيات المملكة وليس خاصا بمستشفى الأمل للصحة النفسية بالدمام، وهذا أمر بديهي، حيث إن الحكم صدر بناء على نص المادة الرابعة والتسعين من نظام العمل، كما أوضح الوكيل الشرعي للعاملين في صحيفة (سبق)، ومن غير المنطقي أن تكرر المطالبة في كل منطقة بنفس الطريقة، ولا سيّما أننا في النهاية سنحتكم لنفس النص في ا لمادة التي أقرت أن هذه البدلات حق لهؤلاء العاملين!
كل ما سبق ليس مزايدة على الإحساس بمعاناة العاملين في هذه المستشفيات بقدر ما هو تذكير بحقوق هؤلاء، وأن من واجبنا تجاههم أن نلفت النظر لما يستحقون ويريدون، بل ما يأملون، وليس ذلك مجرد عاطفة مجردة بقدر ما هو رغبة لكل مواطن بأن يتفرغ هؤلاء العاملون -فقط- لعملهم الإنساني السامي، وهم بالتأكيد لم يكونوا ينتظرون شكراً أو تزكية أو شهادة من أحد.
أكتب الآن هذه المقالة ولا أدري هل ستُنشر قبل أن يأمر معالي وزير الصحة الدكتور عبدالله الربيعة بصرف بدل نفسية وسكن للعاملين، أم إن النشر سيسبق الأمر، وفي الحالتين سأكون شاكراً لمعاليه إنصاف أبنائه الذين يثقون به وبإنصافه، وحتى لو سبق نشر المقال تحقيق حلمي ورغبة العاملين في مستشفيات الأمل أسوة بزملائهم في الدمام، أقول حتى لو سبق ذلك النشر سأكون من الشاكرين والمبتهجين، رغم أن ذلك سيكلفني كتابة مقال بديل!