النسبة تغري أطباء للزج بمرضاهم في عمليات غير ضرورية
الاثنين، ١٤ أبريل ٢٠١٤
اتهم رئيس الجمعية السعودية لجراحة العظام الدكتور عبدالعزيز الأحيدب أطباء في القطاع الخاص بالزج بمرضاهم لإجراء عمليات ليست ضرورية لعلاج حالاتهم.
وقال في تصريح لـ»مكة» إن هذه الفئة من الأطباء التي تزايدت في السعودية أخيرا، تغلب مصلحتها الخاصة والثراء بشكل غير شرعي، وأن 90% من المرضى يدخلون غرف العمليات لإجراء جراحات لا يحتاجونها، ويمكن الاستغناء عنها بالعلاج الطبيعي والمسكنات كحالات الانزلاقات الغضروفية في العمود الفقري.
وأوضح «هذه الفئة من الأطباء، تغريهم النسبة التي يحصلون عليها من إجراء العمليات الجراحية، إذ إن عائد الواحدة منها يعادل العائد من خمس عيادات مزدحمة بالمرضى، فيقررون إجراء عمليات جراحية لأغلب مراجعيهم، فلو دخل على الطبيب منهم عشرة مرضى يشكون من آلام في العمود الفقري، سيقرر لتسعة منهم إجراء عملية جراحية، على الرغم من أن 10% فقط من حالات الانزلاقات الغضروفية تتطلب تدخلا جراحيا، والنسبة الباقية تتحسن بالعلاج الطبيعي والمسكنات».
وأضاف «ربما يكتسب الطبيب من هذه الجراحات سمعة جيدة بأنه ممتاز في علاج الانزلاق الغضروفي بالجراحة، والحقيقة أن المريض تحسن ليس بسبب العملية بل نتيجة التزامه بكورس العلاج الطبيعي بعد الجراحة، والذي يمكن الاقتصار عليه وحده للعلاج».
وشدد الدكتور الأحيدب على أن الجهة التي يجب أن تتحمل مسؤولياتها تجاه هذا الأمر هي وزارة الصحة، إذ إن الأطباء ليس بيدهم أي صلاحيات للتدخل سوى بتقديم المشورة للمرضى، وزاد «لا توجد آلية للإبلاغ لدى الوزارة، والتي يتوجب عليها فتح تحقيق في حال الاشتباه باستغلال الطبيب لمهنته للتكسب من المرضى، فإجراء الطبيب لعمليات جراحية كثيرة خلال الشهر الواحد مؤشر لأمرين: إما أن الطبيب ذو خبرة كبيرة جدا وعريقة فتحول عليه الحالات المحتاجة للجراحة، أو أن هذا الطبيب يجري جراحات لا يوجد مبرر طبي لها، فمثلا، أنا استشاري منذ عشرة أعوام ولا أجري في الشهر الواحد عمليات سوى بمعدل 8 عمليات، في حين أن استشاريين آخرين في ذات التخصص يجرون أكثر من 30 عملية جراحية في الشهر».
موجها نصحه إلى المرضي بضرورة عدم الموافقة على أي إجراء جراحي في القطاع الخاص قبل استشارة أكثر من طبيب.
وفي سياق متصل، حذر الدكتور الأحيدب من انتشار إعلانات لعيادة في مدينة خليجية، تسوق لعلاج انزلاق العمود الفقري بدون جراحة، عن طريق جلسات علاجية يستخدم فيها جهاز يرسل ذبذبات، معتبرا ذلك «نصب واحتيال» على المرضى، وبرر قوله «لأنه في حال اتفق عدد من الاستشاريين على ضرورة الإجراء الجراحي لعلاج الانزلاق، فإن الإبر الصينية أو أي علاج آخر لا يقوم سوى بتسكين الألم، فيظن المريض أنه شفي، غير أن المشكلة ما تلبث أن تعود مجددا».
وتابع «راجعني كثير من المرضى ممن قرر لهم أطباء آخرون عمليات جراحية، فوجدت عدم حاجتهم لها، وبعضهم لا يقتنع برأيي بعدم حاجته للجراحة نتيجة تأثير الطبيب الأول عليه وإغرائه بأن ألمه لن يزول سوى بالجراحة».
وفي الوقت الذي أكد فيه مصدر في الهيئة السعودية للتخصصات الصحية على أن هذا الأمر مسؤولية وزارة الصحة، كون دور الهيئة يقتصر على التحقق من صحة المؤهلات العلمية للطبيب لمنحه رخصة مزاولة المهنة، تواصلت «مكة» برسائل نصية، فصلت فيها القضية على الهاتف النقال لمتحدث وزارة الصحة الدكتور خالد مرغلاني، غير أنه لم يرد حتى ساعة إعداد هذه المادة.