كيان مترهل حد الكارثة

من ينظر لأحوال وزارة الصحة سوف يلحظ ضعف أدائها في الأحوال الطبيعية، ولن يخفى عليه انخفاض مستوى ما تقدمه من خدمات عن المأمول، وسوف يلحظ تنامي طلبات المواطنين للعلاج في الخارج.
ولن يجد المراقب صعوبة في اكتشاف ضعف أدائها في التعاطي مع الأوبئة والأمراض المعدية، فبدءا من حمى الضنك التي استوطنت منطقة مكة المكرمة، وأجبرتنا الوزارة بعدم السيطرة على الوباء على مدى سنوات -هي ووزارة الزراعة ووزارة الشؤون البلدية والقروية- على التكيف معها إذ لا زالت حالات الإصابة بها حتى اليوم ولا صوت يعلو بشأنها، مرورا بإنفلونزا الخنازير التي تعاقدت الوزارة حينها على شراء ملايين اللقاحات، ثم اكتشفت خطأ التقدير فسعت لتغيير العقود ولا ندري نجحت أم أُهدرت أموالنا، وانتهاء بوباء كورونا الذي ينفيه الوزير ويؤكد أن الوضع مطمئن.
عجز واضح في المستشفيات، وفي أعداد الأسرة، وبات الناس لا يكادون يجدون سريراً في أقسام الطوارئ، ومواعيد العيادات التخصصية بالشهور، ومواعيد العمليات بعضها بالسنوات، ومراكز صحية في حال لا يأمن الإنسان فيها على نفسه، وفيما يبدو أن وزارة الصحة للآن لم تحسم أمرها فيما يتعلق بالنموذج الصحي الذي تعتمده، فهي ما بين نموذج الرعاية الأولية، ونموذج التأمين الصحي، فكل وزير يأتي يمحو ما بدأه سلفه ليبدأ في فلسفة ورؤية جديدة، وبالتالي يغيب عنها العمل المؤسسي والفكر والإدارة الاستراتيجية.
الجهاز الإداري -وليس الفني- لوزارة الصحة تضخم بشكل كبير، واستنزفت رواتب العاملين جزءًا كبيراً من ميزانيتها الضخمة، والنتائج والمخرجات النهائية لا تتناسب مع كل هذه الإمكانات المادية والبشرية المسخرة -وقد يصح القول المهدرة- لتحقيق غرضها.
لا يكاد يوجد مستشفى عام يقدم خدماته لعموم المواطنين دون وساطات وأوامر عليا ويمكنك الاطمئنان عند الذهاب إليه على نفسك ومريضك.
نجد وزارة الصحة في الغالب في موقف المتفرج أمام المؤثرات على أدائها، وأمام كل ما يتعلق بملوثات البيئة ويتسبب في تراجع الصحة العامة للمستفيدين من خدماتها، وهي بذلك لا تعطي الطب الوقائي الجدية اللازمة. لذلك تجدها لا تلقي اهتماماً بتقصير وزارة الشؤون البلدية والقروية في جانب الإصحاح البيئي، أو تقصير وزارة النقل في تأخر استكمال منظومة النقل العام، أو تقصير وزارة الزراعة فيما يتعلق بالأوبئة التي يمكن أن تنشرها الثروة الحيوانية كما الحال مع كورونا أجارنا الله وجميع المسلمين منه.
والسؤال الكبير: إذا كانت هذه هي أوضاعنا الصحية المتردية في الأوضاع الطبيعية، فكيف يكون حالها عند وقوع كوارث طبيعية -لا قدر الله- والتي لسنا في معزل عنها؟