مليون مغترب جزائري يطلقون ماراثون الانتخابات الرئاسية
الأحد، ١٣ أبريل ٢٠١٤
شرع الجزائريون في الخارج أمس في الإدلاء بأصواتهم في انتخابات الرئاسة المقرر إجراؤها الخميس المقبل.
وتستمر عملية التصويت خمسة أيام حيث خصصت الجهات المسؤولة 398 مكتبا لاستقبال مليون وتسعة آلاف ناخب، منهم 815702 بفرنسا وحدها، و11884 بالمغرب، و2700 بمصر وغزة ورفح، و666 بالأردن.
وبانتهاء التصويت في الخارج الأربعاء المقبل، دعي 23 مليون جزائري للتصويت الخميس لانتخاب رئيس في اقتراع يتوقع ألا يسفر عن مفاجأة، إذ إن الرئيس المنتهية ولايته عبدالعزيز بوتفليقة يبدو الأوفر حظا على الرغم من متاعبه الصحية التي منعته من القيام بحملة.
ويخضع بوتفليقة (77 عاما، بينها 15 على رأس السلطة، وأضعفته إصابته بجلطة دماغية أدت لنقله إلى مستشفى في باريس قبل سنة) لعلاج من أجل استعادة كل قدراته على الخطابة والحركة.
وعلى الرغم من التصريحات المطمئنة لمدير حملته عبد المالك سلال، يشكك الكثيرون قي قدرته على قيادة البلاد لخمس سنوات أخرى.
وبمعزل عن وضعه الصحي، يرفض معارضوه فكرة ولاية رئاسية رابعة له، مثل حركة المجتمع المدني “بركات” (كفى).
وهذه الحركة وهي تحالف من خمسة أحزاب معارضة بينها حركة مجتمع السلم الإسلامية، تخوض بنفسها حملة المقاطعة.
وفي بلد لعب فيه الجيش باستمرار منذ الاستقلال في 1962 دورا كبيرا في اختيار رئيس الدولة، تحدثت الصحف في الأسابيع الأخيرة عن خلافات عميقة داخل هذه المؤسسة حول دعم بوتفليقة أو عدم دعمه.
وقالت إن رئيس المخابرات العسكرية الجنرال محمد مدين المعروف باسم توفيق، عبر عن تحفظات على هذه الولاية الرئاسية الرابعة، إلا أن رئيس الأركان الجنرال أحمد قائد صلاح يعد “الداعم الأكبر لإعادة انتخاب الرئيس”.
لكن رئيس الوزراء الجزائري الأسبق سيد أحمد غزالي (1991-1992) قال في مقابلة مع الموقع الالكتروني “تو سور لالجيري” إنه “لا يهم معرفة من هو الرئيس طالما أنه ليس هو من يقرر”.
وأضاف أن “الذين يقررون يبقون في الظل”.
ودعي 23 مليون ناخب إلى الاختيار بين ستة مرشحين بينهم بوتفليقة وخصمه الرئيس علي بن فليس الذي كان رجل الثقة لديه خلال ولايته الأولى (1999-2004).
وتضم قائمة الطامحين لشغل مقعد الرئاسة ستة مرشحين مع بوتفليقة، وهم علي بن فليس رئيس الوزراء الأسبق، وعبدالعزيز بلعيد رئيس حزب جبهة المستقبل، ولويزة حنون الأمينة العامة لحزب العمال اليساري، وموسى تواتي رئيس حزب الجبهة الوطنية الجزائرية، وفوزي رباعين رئيس حزب عهد 54.
ومنذ بداية الحملة، لم ير الجزائريون بوتفليقة سوى مرة واحدة على التلفزيون خلال استقباله وزير الخارجية الأمريكي جون كيري في الرابع من أبريل الماضي.
وهذا الوضع يتناقض مع حملاته السابقة التي كان نشيطا جدا خلالها.
وتنتهي الحملة الرسمية اليوم بتجمع كبير يعقده معسكر بوتفليقة في العاصمة الجزائرية.
وكلف بوتفليقة سبعة من مساعديه القيام بجولات في البلاد.
وفي الواقع اتبع بوتفليقة سياسة مصالحة وطنية بعد أعمال عنف استمرت عقدا وأسفرت عن سقوط 200 ألف قتيل حسب الأرقام الرسمية.
لكن الجروح ما زالت حية والمخاطر قائمة كما أثبتت عملية احتجاز رهائن في يناير 2013 في موقع إن أميناس للغاز (1300 كلم جنوب شرق العاصمة) التي قامت بها مجموعة إسلامية وأودت بحياة عشرات الأشخاص.
ويعد بوتفليقة مهندس المصالحة الوطنية التي وضعت حدا لحرب أهلية أسفرت عن 200 ألف قتيل على الأقل، ومن أكثر الشخصيات الذين تركوا بصمة في الحياة السياسية الجزائرية، وخصوصا أنه يحكم البلاد رغم متاعبه الصحية منذ 1999.