600 مليار دولار سنويا فاتورة الألم المزمن بأمريكا

الحياة لا تخلو من الألم، وهو بارتباطه بالوعي على نحو لا ينفصم يشكل تجربة تعيشها كل الكائنات الحية التي لديها جهاز عصبي متطور.
والواقع أن الألم منح أسلافنا الذين كانت حياتهم محفوفة بالمخاطر ميزة تطورية تتلخص وظيفتها في التنبيه إلى ضرورة الابتعاد عن مصدره المباشر.
ولكن التطور فشل في مواكبة التطورات الطبية الحيوية والتكنولوجية، الأمر الذي سمح بالألم المزمن للتحول إلى مرض في حد ذاته.
ومن الصعب أن نبالغ في تقدير التأثير المجتمعي المترتب على الألم المزمن.
فوفقا لمعهد الطب في الولايات المتحدة، يعاني واحد من كل ثلاثة أشخاص من الألم المزمن، أكثر من أولئك الذين يعانون من أمراض القلب والسرطان والسكري مجتمعين.
والألم هو السبب الرئيس للعجز، وخاصة آلام الظهر بين الأشخاص تحت سن 45 عاما وآلام المفاصل بين الأفراد الأكبر سنا.
وفي الولايات المتحدة وحدها، يكلف الألم المزمن أكثر من 600 مليار دولار سنويا طبقا لبعض التقديرات.
ومن الممكن تصنيف الألم وفقا لمجموعة متنوعة من العوامل، مثل المدة أو الموقع.
ولكن التصنيف الأكثر نفعا يستند إلى الآلية.
فالألم المرتبط بمستقبلات الألم، والتي تنشأ من ضرر يصيب الأنسجة غير العصبية، يحدث عندما يلوي شخص ما كاحله على سبيل المثال.
ومن بين أمثلة آلام مستقبلات الألم المزمنة التهاب المفاصل.
وينشأ ألم الأعصاب على النقيض من ذلك بعد الإصابة بجرح أو مرض يؤثر على الجهاز العصبي.
وتلف الأعصاب الناتج عن مرض السكري والألم المتواصل بعد القوباء المنطقية من بين أكثر الأسباب شيوعا.
والألم العصبي يصعب علاجه، فحتى أكثر الأدوية فعالية لا توفر سوى تخفيف متواضع لشدة الألم بين قلة من المرضى.
ومن الممكن أن نعزو هذا جزئيا إلى الطبيعة الذاتية للألم، وجزئيا إلى صعوبة تحديد مصدر هذا الألم بدقة.
ورغم براعة علماء الأعصاب في دراسة الألم، فإن النماذج الحيوانية لا تشمل المكون العاطفي التحفيزي للألم.
والواقع أن تأثير المؤشرات الفسيولوجية على تشخيص المريض بعد تعرضه لإصابة مؤلمة أقل من تأثير العوامل النفسية والاجتماعية مثل الاكتئاب أو مهارات التأقلم غير الناضجة.
والمشكلة هي أن دراسة القياسات الذاتية أصعب كثيرا، خاصة وأنها ترتبط بمعدلات استجابة عالية للعلاجات الوهمية.