التحدي الجزائري التخلص من التبعية للمحروقات
الأحد، ١٣ أبريل ٢٠١٤
سيتعين على الرئيس الذي سينتخبه الجزائريون في 17 أبريل الحالي أن يواجه تحدي تنويع الاقتصاد الخاضع لتبعية المحروقات التي يخشى أن يؤدي انخفاض أسعارها إلى توترات اجتماعية.
وتشهد البلاد باستمرار حملات احتجاج صغيرة، اضطرت الحكومة في 2011 إلى اللجوء إلى احتياطييها لتمويل إجراءات اجتماعية سمحت باحتواء الربيع العربي الذي بدأ في يناير ببعض التظاهرات.
لكن التوتر قد يعود مجددا إلى الواجهة خلال السنوات المقبلة كما يرى الاقتصادي عبد الرحمن مبتول، كلما ازدادت تبعية البلاد لموارد المحروقات.
وقال إن “الجزائر تتسم بتوازنين مزيفين على صعيدي الاقتصادي الكلي والاجتماعي الكلي بفضل ما تدره المحروقات”.
واعتبر مبتول أن انخفاض نسبة البطالة إلى 9,8 % خلال 2013، يحجب قطاعا واسعا لنشاطات غير مصرح بها غالبا ما يعمل فيها العمال بشكل غير قانوني في أوضاع هشة، ما يشكل الاقتصاد الموازي.
وأشار تقرير صدر في ديسمبر 2013 للجنة الشؤون الخارجية في الجمعية الوطنية الفرنسية إلى أن “قطاع المحروقات لا يشغل سوى 3 % من اليد العاملة لكنه يشكل نحو 40 % من إجمالي الناتج الداخلي و70 % من الموارد الضريبية و97 % من موارد الصادرات”.
وعندما تولى الرئيس عبد العزيز بوتفليقة الحكم في 1999 كانت البلاد تخرج حينها من هيمنة صندوق النقد الدولي والبنك العالمي اللذين فرضا عليها علاجا شديدا في مواجهة الأزمة النفطية في نهاية الثمانينيات.
واستذكر مصطفى مقيدش أن النتيجة كانت “إلغاء 360 ألف وظيفة بين 1994 و1998، وحل أو إغلاق آلاف المؤسسات وتراكما هائلا للعجز الاجتماعي، كما أن إتلاف البنى التحتية بسبب الإرهاب قدر بنحو 24 مليار دولار”.
لكن مع ارتفاع أسعار النفط مجددا خلال سنوات الألفين، سددت الجزائر ديونها وخزنت 200 مليار دولار من احتياطي العملة الصعبة واستثمرت 500 مليار في مشاريع عملاقة.
وقال مبتول إن “بين 1999 و2012 حصلت الجزائر على أكثر موارد من فترة 36 سنة السابقة ودرت صادرات المحروقات على البلاد خلال 13 سنة نحو 751 مليار دولار”.
وسمحت هذه الموارد المالية للحكومة الانطلاق في برنامج لكل ولاية من ولايات بوتفليقة الثلاث: أولا برنامج دعم وإنعاش بـ6,9 مليارات دولار في 2001، وبرنامج تكميلي لدعم النمو ب155 مليار دولار في الفترة ما بين 2005-2009 ثم برنامج خماسي 2010-2014 بـ286 مليار دولار، منها 130 مليارا لإنهاء إشغال البرنامج السابق.
لكن الحصيلة متفاوتة.
ويرى مقيدش أن “نتائج ملموسة سجلت على الصعيد الاجتماعي نتيجة سياسة إعادة توزيع الموارد وتوفير وظائف مع تراجع كبير لظاهرة البطالة” وتم إيجاد حلول مرضية رغم أنها كانت باهظة الثمن لمشاكل استراتيجية مثل الماء.
وأعرب الخبير عن الأسف من “اللجوء المكثف للوسائل الخارجية ونفقاتها المرتفعة التي لا يمكن تبريرها ومستوى إنجازات كان ممكنا أن يكون أفضل” مشيرا إلى الطريق السريع الذي يعبر شمال الجزائر من شرقها إلى غربها والذي كلف ما لا يقل عن 13 مليار دولار بينما كانت تكاليفها تقدر في البداية بستة مليارات فقط.
ويرى الاقتصادي عبداللطيف رباح أن “الضعف والعيوب البنيويين في الاقتصاد تفاقما” وأن البلاد “استمرت في وضع المصدر لمادة واحدة وهي الطاقة”.
وأشار إلى أن “حصة الصناعة في الإنتاج الداخلي الخام انخفضت خلال 30سنة من 25 إلى 5 %، وانخفضت الحواجز الجمركية للبلاد كثيرا في انتظار إزالتها تماما، بينما وضعت التجارة الخارجية تحت هيمنة مستوردين منحتهم الدولة احتكارا حقيقيا”.
وفي 2013 بلغت فاتورة الاستيراد في الجزائر نحو 55 مليار دولار.