الاستقرار.. إعلان فوز بوتفليقة في الانتخابات الجزائرية

ماراثون الانتخابات الرئاسية الجزائرية الذي انطلق أمس بدعوة أكثر من مليون مغترب، معظمهم في فرنسا، لاختيار رئيس جديد من بين ستة مرشحين، قد لا يظهر مفاجأة جديدة في ظل نتيجة محسومة سلفا لإعادة انتخاب الرئيس المنتهية ولايته عبدالعزيز بوتفليقة لولاية رابعة. وستنطلق الانتخابات الرئيسية في البلاد الخميس المقبل 17 أبريل الحالي بدعوة 23 مليون ناخب. الحملات الدعائية للانتخابات تنتهي اليوم، فيما تستمر عملية التصويت في الخارج لمدة خمسة أيام تنتهي الأربعاء المقبل، يبدأ في اليوم التالي تصويت الناخبين داخل البلاد. وهناك شبه إجماع بين الناخبين على إعادة انتخاب بوتفليقة لولاية رابعة، لمدة خمس سنوات ليكتمل حكمه عشرين عاما.
حيث انتخب لأول مرة 1999. وعلى الرغم من تدهور صحة بوتفليقة (77 عاما) ووجود شكوك في أن يستكمل حكمه خلال السنوات الخمس المقبلة، إلا أن هناك شبه إجماع على إعادة انتخابه باعتباره مهندس المصالحة الوطنية التي وضعت حدا لحرب أهلية في التسعينات أسفرت عن 200 ألف قتيل على الأقل.
لم يظهر بوتفليقة خلال الحملة الانتخابية غير مرة واحد، أثناء استقباله وزير الخارجية الأمريكي جون كيري، الأربعاء الماضي، إلا أنه كلف سبعة من نوابه بالقيام بجولات في جميع الولايات دعما له. اعتمد النواب في جولاتهم على ماضي الرجل وإنجازاته السياسية والاقتصادية، دون التطرق إلى المستقبل، ومن أعظم إنجازاته كما يراها الأنصار أن حنكة بوتفليقة أنقذت البلاد من تسونامي الفوضى، الذي اجتاح الجوار فيما يعرف بالربيع العربي. فكانت الجزائر واحة استقرار وسط مد ثوري هائج. ويزيد من فرص فوز بوتفليقة أن منافسيه: علي بن فليس، لويزة حنون، موسى تواتي، علي فوزي رباعين، وعبدالعزيز بلعيد لا يتمتعون بشعبية كبيرة وسط الناخبين تؤهلهم لتشكيل خطورة على وضع بوتفليقة أو تقلل من فرص توليه سدة الحكم.
كما أن المعارضة الشعبية التي تشهدها الساحة الجزائرية حاليا، خاصة من حركة “بركات” ضد تولي بوتفليقة ولاية رابعة، لم ترتق لتكون ظاهرة يخشى تزايدها. فالمعارضة في مجملها غير مؤثرة في ظل القيود التي فرضها النظام طوال 15 عاما من الحكم، ما أدى إلى تجريف الحياة السياسية في البلاد، وتجفيف منابع الفكر، بدعوى الحفاظ على الأمن والاستقرار. فالاستقرار سيظل الطرف الأقوى في المعادلة الجزائرية، وهي دائما لعبة الأنظمة الشمولية، لكنها باتت اليوم عنوانا انتخابيا جذابا مقارنة بما يحدث في الجوار.