المصرف السويسري يحمي الفرنك بإجراء صادم
الاثنين، ١٩ يناير ٢٠١٥
انخفضت قيمة اليورو بشكل كبير مقابل الدولار، مما أدى بدوره إلى إضعاف قيمة الفرنك السويسري مقابل الدولار أيضا.
إزاء هذا الوضع، خلص المصرف الوطني السويسري إلى أنه لم يعد هناك أي مبرر للإبقاء على سعر صرف الحد الأدنى للفرنك مقابل اليورو.
ووفقا لذلك تخلى المصرف عن سعر الصرف الأدنى المحدد بـ1.20 فرنك مقابل اليورو الواحد.
واعتمد الإجراء في فترة شهدت فيها قيمة الفرنك صعودا استثنائيا، ومرت فيها الأسواق المالية بتقلبات وحالة من عدم الاستقرار.
وجاء في بيان المصرف 15 يناير أن الإجراء “الاستثنائي والموقت وفر حماية للاقتصاد السويسري من أضرار جسيمة”.
وأرجع المصرف خفضه لأسعار الفائدة بشكل كبير لرغبته في ضمان أن لا يؤدي التخلي عن سعر صرف الحد الأدنى إلى “تشديد غير مناسب للأوضاع النقدية”.
وأشارت إدارة المصرف إلى أنها ستستمر في الأخذ في الاعتبار أسعار الصرف خلال صياغتها للسياسات النقدية في المستقبل، وأنها ستبقى نشطة في سوق صرف العملات الأجنبية للتأثير إيجابيا على الأوضاع النقدية إذا لزم الأمر.
وبحسب موقع swissinfo السويسري أقدم المصرف الوطني على تغيير النطاق المستهدف بالنسبة لسعر الفائدة على القروض بين البنوك المحددة بثلاثة أشهر إلى الاتجاه السالب أكثر من قبل ليكون بين (1.25 -) و (0.25 -) بعد أن كان هذا النطاق يتراوح بين “-0.75 “ و”0.25”.
في نفس الوقت، خفض المصرف سعر الفائدة على أرصدة حساب الودائع المنظورة التي تتجاوز عتبة الإعفاء 0.5% لتصبح “- 0.75%”.
الاقتصاد تحت الصدمة
أشارت وزيرة المالية السويسرية إفلين فيدمر شلومبف، إلى أن المصرف الوطني سيواصل القيام بعمله من أجل إيجاد وضع نقدي يجنب البلاد التضخم أو الانكماش، بما يسمح بتحقيق تنمية اقتصادية مستقرة في المستقبل.
مع ذلك، تشعر الدوائر الاقتصادية السويسرية بالقلق “لبقاء قيمة الفرنك السويسري مرتفعة بشكل مجحف ومبالغ فيه إلى درجة تعجز فيه الصادرات والسياحة عن التكيف بسرعة مع الوضع الجديد، وأن تجبر العديد من المؤسسات والقطاعات الاقتصادية إلى الحد من نشاطها. هذا هو الخطر المحدق.
والانخفاض الجديد لأسعار الفائدة بالتأكيد سوف يسبب مشاكل للجهات التي توفر الخدمات المالية”.
أيضا هناك قلق كبير بالنسبة للمؤسسات الصناعية.
فقرار المصرف الوطني السويسري، وفقا لرئيس شركة “سواتش” المتخصصة في صناعة الساعات هو بمثابة “تسونامي”، و”كارثة” بحسب Swissmechanic.
وتعتقد هذه الأخيرة أنه من دون سعر الحد الأدنى، سيزيد تراجع قيمة اليورو مقابل الفرنك، وهو ما يمكن أن يمثل “خطرا قاتلا بالنسبة للشركات الصغيرة والمتوسطة في قطاع صناعة الآلات”.
واحتج الناطق الرسمي باسم صناعة الآلات والتجهيزات الالكترونية والمعادن إيفو زيميرمان، قائلا: ليس من المقبول أبدا التخلي عن الشركات الصغرى والمتوسطة، والتي هي العمود الفقري لاقتصادنا، بهذه الطريقة.
وأضاف: حتى لما كان اليورو يعادل 1.20 فرنك، كان هذا الأمر يمثل تحديا بالنسبة للكثير من الشركات.
فلو ارتفعت قيمة الفرنك أكثر في المستقبل، سيصبح من الصعب جدا بالنسبة لهذه الشركات أن تحافظ على تنافسيتها، وسيتآكل الهامش الذي تتمتع به في هذا المجال.
كذلك ظهرت ردود فعل غاضبة من جانب الاتحاد السويسري لنقابات العمال (USS)، فهذا القرار بالنسبة للنقابات يعرض الأجور إلى خطر كبير، ويزيد في مخاطر التضخم في سويسرا.
ويضيف دانيال لومبارت، الخبير الاقتصادي بهذا الاتحاد أن إلغاء سعر الصرف الحد الأدنى يفتح الباب على مصراعيه للمضاربة والاتجار بالفرنك.
الخبراء منقسمون
بعد الإعلان غير المتوقع، ارتفعت قيمة الفرنك بنسبة 30% مقابل اليورو، وكان جون- بيار دانتين، نائب رئيس المصرف الوطني السويسري صرح أن ذلك السقف (1.20 فرنك مقابل اليورو الواحد) سيظل حجر الزاوية في السياسة النقدية لهذه المؤسسة.
وقال العاملون في البورصة إن قرار المصرف قد أثار خوف وانزعاج المستثمرين لأنه يزيد من احتمال حصول خطوات أخرى غير منتظرة أو متوقعة، تتخذها هذه المرة مصارف مركزية أخرى.
وعلق كريس بوشامب، محلل بالأسواق المالية على القرار بالقول “ليس في كل الأيام يسحب المصرف الوطني السويسري البساط من تحت أقدام الجميع وبهذه الطريقة الهائلة، ومن الواضح، أن كثيرين قلقون لأنهم يخشون من كون هناك تطورات أخرى قادمة.
هذا النوع من القرارات يؤدي حتما إلى حصول تقلبات.
لكن الأمر لن يحدث بين عشية وضحاها”.
وأوضح جوناثان فيب، رئيس قسم التخطيط في مجال “العملات الأجنبية” (FX )، بمؤسسة Jefferies بلندن أن الخطوة التي أقدم عليها المصرف الوطني السويسري قد “أخذت الأسواق على حين غرة.
فالمصرف ربما يتوقع أن يطلق البنك المركزي الأوروبي خطة للتيسير الكمي، سياسة نقدية غير تقليدية تستخدمها البنوك المركزية لتنشيط الاقتصاد عندما تصبح السياسة النقدية التقليدية غير فعالة، في الأسبوع القادم وبالتزامن مع الانتخابات المقبلة في اليونان، وهو ما سيجعل من الصعب جدا على المصرف السويسري في تلك الحالة تكديس اليورو، لذلك تخلى المصرف عن سعر الصرف الأدنى، وخفض من معدلات الفائدة إلى أقصى حد ممكن في الاتجاه السالب.
ونحن نتوقع أن يستقر سعر صرف اليورو بين 0.90 و1.00 فرنك بعد التقلبات الأولى والمباشرة للقرار”.
وقال إيباك أوزكارديشايا، المحلل بمؤسسة “Swissquote”، الرائدة في مجال الصيرفة عبر الانترنت “نظرا للضغوط على عملتي الفرنك واليورو، لو حدث انهيار مفاجئ للوضع، لكان أكثر خطورة على مصداقية المصرف الوطني السويسري.
ومن المتوقع أن يستمر الذعر بشأن الفرنك إلى حين الإعلان عن خطة بديلة”.
وكتب محلل الأسواق المالية بصحيفة “الفايننشال تايمز”، مايكل ماكينزي أن المصرف الوطني السويسري قد اتبع قواعد اللعبة الكلاسيكية التي تمارسها جميع البنوك المركزية عندما يتعلق الأمر بسوق العملات: الصدمة والرعب.