الفيتوقراطية تعلن نهاية زمن الديموقراطية

وصفت ثلاثة إصدارات مهمة في 2013 بدقة ملامح المستقبل في العالم.. الإصدار الأول هو كتاب «نهاية القوة» لموسى نعيم، والثاني هو كتاب «من الدولة إلى الفرد: تأثير السياسات الافتراضية‮ الصاعدة في العلاقات الدولية» لنازلي شكري، أما الثالث فهو تقرير اتجاهات عالمية في 0302: «نحو عوالم موازية» وصدر عن المجلس الاستخباراتي القومي بالحكومة الأمريكية.
بداية يقول التقرير الأمريكي: في عصر ما بعد الديمقراطية الذي بدأ بالكاد، أصبحت الديمقراطية (الشعبية) البسيطة تمارس عبر الانترنت والميديا التفاعلية، وهي البديل المقبل بسرعة الضوء (للبرلمانات التمثيلية المنتخبة)، حيث تسمح وسائل التواصل الاجتماعي بنشوء تجمعات أكثر عددا وأفضل تنسيقا، فضلاً عن نشر الأخبار بسرعة أكبر دون تنقيح من جانب وسائل الإعلام الرسمية، ومن ثم نشر «الغضب» والاحتقان والاحتجاج عالميا، حيث تمثل كل موجة من المظاهرات الغاضبة في مكان ما (إلهاما) لموجة أخرى في مكان آخر في العالم.
الطريف في الأمر هو أنه بعد أن أوسع «فرنسيس فوكوياما» العالم شغبا فكريا بحديثه عن «النهايات»: «نهاية التاريخ» و»نهاية الإيديولوجيا».. وأعلن بافتخار نبأ الفوز الساحق للديمقراطية الليبرالية في «نهاية « القرن العشرين، عاد اليوم 2013 ليمارس النقد الذاتي ويراجع أطروحاته، مؤكدا أن الأزمة الاقتصادية العالمية أظهرت النظام السياسي في الولايات المتحدة وكأنه «مختل عقليا»، وقال: لقد أثبتت الأحداث أن «ديمقراطية حق النقض» قادرة على التغلب على الديمقراطية الليبرالية. فاليوم يقود مبدأ الفصل بين السلطات (أهم مبادئ الديمقراطية الليبرالية الثلاثة) إلى حالة أشبه بالشلل السياسي – الاقتصادي الكامل، وهو المبدأ الذي أرساه الآباء المؤسسون للولايات المتحدة تحت تأثير فلسفة «مونتسكيو» السياسية، حيث أصبحت «الفيتوقراطية» هي العنوان الأبرز لعصر ما بعد الديمقراطية.