القراءة المعطوبة
السبت، ١٢ أبريل ٢٠١٤في كتابه (الكتابة ومآلاتها) استعمل الشاعر والناقد العراقي حميد سعيد مصطلح (القراءة المعطوبة) للتعبير عن التأثير السلبي الذي تورثه التصورات المسبقة عن شخصية أو فكرة أو مجتمع أو ثقافة في ذهنية أصحابها، حيث تجعلهم يتخذون موقفا سلبيا بحيث لا يقرؤونها، ولقد أثار هذا المصطلح في رأسي كثيرا من الأسئلة حول ما يؤديه الموقف المطلق إزاء كتابة ما أو عمل أدبي أو كاتبه إلى اتخاذ موقف عكسي من الموقف المعلن في محاولة لاكتشاف مغاير وتنجح كثيرا تلك الرؤية المتحدية لدى بعض المتلقين في بناء موقفها وقناعاتها الخاصة بكثير من الرضا على اختلافها وخلافها مع الرؤية المتطرفة تلك.
يشير حميد سعيد إلى القراءة السياسية – المسيسة قائلا: «وتلك آفة من أخطر آفات القراءة المعطوبة وتحاذيها قراءات التعصب المحلي، وإن بعض هذه القراءات المسيسة تفصح عن تعصب لا يبتعد كثيرا عن الجهل ويقود إليه». وفي المقابل تحدث حميد سعيد عن أهمية ما تعود إليه شخصيات أخرى في مساعدة الكاتب وإقناعه على إعادة النظر في تصوراته ومحاولة تغيير مواقفه السلبية التي لا مبرارات لها ولا حجج مقنعة.
ويؤول حميد سعيد في مقالته (القراءة المعطوبة) أسباب ذلك النوع من القراءة قائلا: «ولعل أكثر تلك القراءات سوءا تلك التي تصدر عن أفكار مسبقة وانطباعات بدائية مما يتكون بتأثير المعلمين الأوائل أو المحيط الأسري وخاصة حين يكون الأب أو الأم أو الأخ الأكبر من القراء، أو بتأثير المحيط الاجتماعي في مراحل التكوين». ويحرض حميد سعيد على التحرر من هذه التبعية الموروثة «باكتشاف الوعي والقراءة الناضجة الموضوعية الصادرة عن انفتاح النص المقروء والابتعاد عن المؤثرات السلبية وفي مقدمتها التعصب والأفكار المسبقة والقبلية الثقافية والسياسية معا، لأنها تدفع إلى القراءة المعطوبة حتى وإن صدرت عن حسن نية».
ذلك هو الاكتشاف الذي يسترشد إليه الوعي والموضوعية المتفكرة في قراءاتها المتجردة من أية مؤثرات تقليدية أو إيديولوجية أو رؤى متطرفة.
hoda.d@makkahnp.com