ليه نزاهة ماهو الشورى؟!

كثيرون يلومون معالي رئيس هيئة مكافحة الفساد (نزاهة) على ما يرونه تباطؤا في الرفع للمقام السامي بجبابرة الفساد ومحترفي (مَدّة اليد) على المال العام، خاصة بعد لقائه مطلع هذا العام مع مجلس الشورى. من يستمع لبعض أعضاء مجلس الشورى وهم يثنون على شفافية الرجل وتصريحه بالجهات التي لا تكلف نفسها حتى بمهمة الرد على استفسارات (نزاهة) عن أساليب تعاملها مع المال العام يتعجب!
صديقي يكيكي أبدى اندهاشا كبيرا لقيام مجلس الشورى بتوصية (نزاهة) بالرفع لولي الأمر عن تلك الجهات المتغوّلة في نهب المال العام، خاصة وأن تقرير هيئة الفساد بين يدي أعضاء المجلس الموقر. ووجهة نظره أن المجلس بذلك يكرر تنصّله من مسؤولياته الرقابية مع تقرير (نزاهة) أسوة بتقرير ديوان المراقبة العامة، الذي كافأ خادم الحرمين الشريفين (أعزه الله) من أعدوه على جهودهم الوطنية المشرّفة في استعادة مليارات من أموال الخزينة العامة للدولة.
على أية حال نهض صديقي يكيكي واعتدل في جلسته وبمنتهى الجدية قال لي: يا سيدي، المجلس يتنازل عن دوره الأساسي المخوّل بموجبه بقوة النظام الرفع المباشر لولي الأمر عن ممارسات خطيرة كهذه على مستقبل البلد.
يكيكي (حرسه الله) يعتقد أن المجلس يلقي باللائمة على جهات معنية بممارسات متغوّلة من جهات اعتادت نهب المال العام، ولا يريد أن يرفع هو شخصيا بعلاقته المباشرة بولي الأمر بهذه الممارسات المضرة بالمال العام. مجلس الشورى للأسف لا يريد أن يقف موقفا شجاعا مع جهات وطنية مخلصة كهذه بدعم تقاريرها والتوصية لرئيس الحكومة باتخاذ قرارات جريئة توقف هذا البطش بالمال العام في البلد! قلت ليكيكي: يا سيدي المجلس يترك أمر مثل هذه الفواجع للحكومة كما اعتاد على ذلك للأسف. ولله الأمر من قبل ومن بعد.