التقشف يحجب الموسيقى عن فنون جدة

ارتبطت جمعية الثقافة والفنون في ذهن جيل السبعينات والثمانينات بكونها ملتقى لكبار الفنانين السعوديين، وقبلة أولى للمهتمين بالموسيقى، ومكانا لاحتضان المواهب الشابة والمبتدئة، إلا أن أزمتها المالية الحالية تحد من إمكاناتها، فموازنتها لا تكفي فروعها الـ 16 التي تقبع في مقرات مستأجرة باستثناء فرع أبها.

تقصير خارج الإرادة

أثار غياب الحفلات الموسيقية في فرع جدة كما وكيفا تساؤلا عن حجم الإمكانات المتاحة للجمعية لتلبية طلبات المتعطشين للفن والموسيقى، خصوصا أن أمسية واحدة لن تكفي لاستيعاب الحضور كون مسرح الجمعية لا يتسع إلا لـ 150 شخصا.
وأوضح رئيس لجنة الموسيقى في جمعية الثقافة والفنون بجدة، فيصل العمري، أن الظروف التي تواجهها لجنة الموسيقى وبقية اللجان بلا استثناء تجعلهم عاجزين أحيانا عن خدمة الفنانين بما يرضي طموحهم، ما تسبب في تقصير خارج عن الإرادة في تحقيق أهداف الجمعية برعاية واحتواء نشاطات وطاقات الشباب السعودي.
وأضاف العمري، الذي تسلم رئاسة اللجنة قبل سبعة أشهر، أن اعتمادات البرامج المقدمة من قبل اللجنة تأخرت، وبدأ العام وقارب على الانتصاف من دون حصولهم على الاعتمادات والموافقات والموازنة التي تمكنهم من تقديم الأنشطة.
وأكد حرص الجمعية على تنفيذ الأفكار الفنية المصحوبة بجرعات ثقافية قائلا «نقدم ما يخدم هويتنا السعودية، وقبل ذلك ما لا ينافي تعاليم ديننا، ولا يخرق ضوابط مجتمعنا وأعراف الأهالي في جدة».

سياسة التقشف

بدوره، لفت مدير فرع الجمعية في جدة بالإنابة، ريان ثقة، إلى أن المبلغ المخصص للجمعية لا يلبي الاحتياجات الراهنة للأنشطة وعدد الفروع، «كما أن الإدارة العامة للجمعية أعلنت عن سياسة التقشف التي أدت إلى تقليص عدد المشرفين على اللجان الموجودة في كل فرع إلى شخص واحد»، متسائلا «كيف يستطيع منسق لجنة واحد تلبية مطالب ما يقرب من 100 عضو في لجنته؟».
وطالب ثقة بوقفة من وزير الثقافة والإعلام لحل أزمة جمعية الثقافة والفنون، لأنها معنية بإبراز ثقافة الوطن على الصعيد المحلي والدولي، وسجلت إنجازات دولية وحضورا له احترامه على الصعيد العربي والدولي في المشاركات الثقافية والفنية منذ إنشائها.

التسويق والدافعية

وفي المقابل، يرى الكاتب والباحث، زيد الفضيل أن الدعم موجود من بعض رجال الأعمال لأنشطة الجمعية، وأن عليها التحرك وألا تنتظر الداعم، مرجعا قلة موارد الجمعية المالية إلى غياب أقسام العلاقات العامة والتسويق عنها، مشددا على أن الوقت حان لاستحداثها، وضرورة العمل بجهد دؤوب وبطريقة عصرية في إيجاد موارد مالية وطرق أفضل للتواصل مع الداعمين، وعرض منتجاتها الفنية والموسيقية بشكل مقنع.
وأضاف الفضيل «ينقص الجمعيات التسويق والدافعية الذاتية، الجمعية بدأت بإمكانات قليلة، وخرجت لنا أعمالا موسيقية راقية ولا تزال تعيش حتى وقتنا هذا»، مبررا عدم رغبة الداعمين الاستمرار في الدعم أحيانا، بقوله «الداعم يريد أن يرى إنتاجا ثقافيا يتجسد أمامه حتى يستمر بالدعم، ومع ذلك فهناك داعمون مثل أحمد باديب الذي قدم دعما للجمعية السعودية للثقافة والفنون في فرعي جدة والقصيم، لإقامة جائزة للثقافة والفنون في ستة محاور من ضمنها المسرح والموسيقى».

عدم تعاون

وبجانب تذمر الجمعية من فاقتها وشح مواردها، فإنها لا تتيح الفرصة دائما لمن يرغب من الموسيقيين بتقديم حفلة أو عرض في مسرحها بجدة، وذلك ما حدث مع فرقة الفارابي الموسيقية، التي أكد مدير أعمالها، ثامر فرحان أن فرقته بذلت جهدا في التواصل مع الجمعية منذ ثلاثة أعوام، إلا أن الأخيرة رفضت التعاون معهم بحجة أن فرقتهم لا تقدم موسيقى عربية خالصة وأن فنها غير مألوف، في حين أنها أقامت حفلة لموسيقيين إسبان.