الديمقراطية وسفينة السلام الأفغاني
الجمعة، ١١ أبريل ٢٠١٤
الانتخابات الرئاسية التي انطلقت السبت الماضي في مختلف مناطق أفغانستان، رغم تهديدات حركة طالبان والمخاوف الأمنية الكبيرة التي كان يتوقع أن ترافقها، تعكس رغبة الشعب في التغيير وتعطشه للديمقراطية من خلال انتخاب رئيسه الذي يحقق تطلعاته في الأمن والحياة الكريمة. صحيح أن الانتخابات جرت في واحدة من أخطر البيئات الأمنية في العالم، إلا أن ذلك يعكس دون شك إصرار الأفغان على ممارستهم حقوقهم الدستورية، ومن ثم رغبتهم في تحقيق الاستقرار والتنمية في بلادهم، والتي حرموا منها طويلا.
كما أن من المؤمل أن توفر الانتخابات فرصة للشعب الأفغاني وللمجتمع الدولي لوضع آليات جديدة لمعالجة الملف الأمني واستثمار الأجواء التي يوفرها المناخ الديمقراطي. إذ يرى معظم الأفغان أن الأسباب الحقيقية التي تقف وراء استمرار الحرب والصراع في بلادهم تتمثل في ثالوث الفقر والبطالة والفساد، وليست طالبان.
إن مشاركة نحو سبعة ملايين ناخب في عملية الاقتراع رغم تخوف كثير من المحللين من تكرار ما حصل خلال انتخابات 2009، تعكس روحا جديدة لدى الشعب الأفغاني.
ورغم تلقي لجنة الطعون الانتخابية نحو 122 شكوى ضد مرشحين إلا أن من المؤكد أن عملية الاقتراع كانت أكثر شفافية مقارنة مع 2009.
ومع مرور ثلاثة عقود من الحروب والاضطرابات، يبدو أن الشعب الأفغاني محق في الشعور بالإحباط بسبب الفساد المستفحل وعجز القوات الأفغانية والأطلسية عن وقف العنف، إضافة إلى بطء خطط التنمية رغم مليارات الدولارات التي وفرها المانحون وهيئات التمويل الدولية، وكذلك أطنان المساعدات التي تتدفق على بلادهم من كل حدب وصوب.
يجب على الشركاء في المجتمع الدولي قاطبة دعم خطة المصالحة التي أعلنها الرئيس المنتهية ولايته حامد قرضاي مع حركة طالبان، لأن سياسة «اليد الممدودة» تجاه المتمردين هي الأفضل من بين كثير من الخيارات المطروحة على جدول التداول. ومن شأن ذلك تعزيز مخرجات الانتخابات التي ستعلن نتائجها الأولية في 24 أبريل الحالي على أرض الواقع، وذلك من خلال التأكيد على تعزيز التعاون مع جيران أفغانستان والقوى الإقليمية الفاعلة. كما يجب على الشركاء في حلف شمال الأطلسي التأكيد على أن هذه الخطوة تعدّ تمهيدا للانتقال إلى سيادة أفغانية كاملة على البلاد في نهاية المطاف.
ويبقى المطلوب من كافة المرشحين للرئاسة وأنصارهم القبول بالنتائج التي ستفضي إليها اللعبة الديمقراطية، وعدم تبديد الجهود في المكايدات السياسية التي ظهرت إبان الحملات الانتخابية وبعدها، ممثلة في الشكاوى التي تدفقت على اللجنة الانتخابية والتي تشكك في نزاهة الانتخابات.
خلاصة القول أن الأولوية يجب أن تعطى لتوسيع قاعدة المشاركة في الحكم، وتكوين حكومة وفاق تكون قادرة على إنجاز استحقاقات الانتخابات المتمثلة في توفير الأمن ومكافحة الفقر ومحاربة الفساد وتحسين شروط معيشة الشعب، حيث إن من الممكن أن تؤدي هذه الاستراتيجية في نهاية المطاف إلى فك الارتباط نهائيا بين حركة طالبان وتنظيم القاعدة.