المدمنون في الشوارع وأولويات الحلول
الجمعة، ١١ أبريل ٢٠١٤
ما أكثر ما تناولت صحفنا ووسائل إعلامنا بشكل عام، قضية انتشار المخدرات بين الشباب، ولكن نادرا ما كنا نقرأ، عن تناولها لقضية خطيرة جدا على المجتمع، مرتبطة بها وتأتي نتاجا طبيعيا لانتشار هذه الآفة
(المخدرات)، هذا المرض الخطير، الذي يتغلغل في جسم الوطن، ويستهدف أعز وأغلى ما يملك وهم شبابه، هذه القضية التي أقصدها، هي قضية الشباب الذين أسقطوا في براثن المخدرات، وابتلوا بتعاطيهم لأنواع منها، وأصبحوا يجوبون الشوارع طولا وعرضا، تائهين وهائمين على وجوههم، بلا حسيب ولا رقيب، بعد أن دمرت المخدرات خلايا المخ عندهم، وفقدوا أكبر نعمة أكرم وأنعم الله بها على العبد، وفرق بها الإنسان عن بقية المخلوقات، وهي نعمة العقل.
ولكن وبعد جريمة مقتل العامل الهندي، على يد مواطن، بحي السويدي بالرياض، في وضح النهار، وعلى مرأى من الناس، وانتشار المقطع بهذه السرعة، وبعد أن تبين أن المواطن يتعاطى المخدرات، فتح ملف قضية مدمني المخدرات، وخطرهم على حياة الناس، وظهرت جلية على السطح، حتى شعرت كأن هذا الملف يفتح لأول مرة، أو أول مرة يتم تداول ومناقشة هذا الموضوع، وشرع كتاب الصحف بالكتابة حولها، فكم من المقالات التي كتبت، وكم قرأنا من تحقيقات وتصريحات وتعليقات، وتعالت الأصوات مطالبة الحكومة بإيجاد حلول مناسبة لهذه الفئة تتمثل في استقطابهم وعدم تركهم في الشوارع، وإخضاعهم لبرامج علاجية، تنقذهم مما هم فيه، وتصلح من حالهم، وتحمي العامة من شرهم، فالكل يعلم، والكل متفق، على أن تركهم بهذا الشكل وبقاءهم بهذا الوضع، يشكل خطرا لا يستهان به على حياة الناس، بعد أن فقدوا عقولهم، نتيجة تعاطيهم للمخدرات.
ولكن من خلال متابعتنا لهذه القضية منذ وقوعها وحتى هذه اللحظة، وبعد كل ما قرأناه حولها، الشيء الملفت للنظر ومع كل أسف، أن كل جهة حكومية، تلقي بالمسؤولية على الجهة الأخرى، وبالتالي لم يعرف حتى الآن، من هي الجهة المسؤولة عن هذه الفئة؟ هل هي وزارة الشؤون الاجتماعية؟ أم وزارة الداخلية؟ أو وزارة الصحة؟. من هي بالضبط؟ لا نعلم. المهم بعد كل هذا السؤال: إلى متى يبقى هؤلاء الشباب الذين ابتلوا بالمخدرات، بهذا الحال، تائهين في الشوارع يهددون حياة الناس؟ الكلام عنهم لا يعتبر قسوة بحقهم، هؤلاء هم في النهاية من أبناء هذا الوطن الغالي، لهم حق العلاج والرعاية حتى وإن أخطؤوا، ولهم آباء وأمهات وأسر كريمة يتألمون لما وصل إليه حال أبنائهم، وكثير منهم كانوا على قدر كبير من الذكاء، والتفوق الدراسي، ولكن في لحظة غرر بهم شياطين الإنس ليسقطوهم في هذا الوحل طمعا في المال. أخشى ما نخشاه أن تنسى حادثة السويدي أو حادثة (أبو ملعقة) كما اشتهر، وينسى معها الكلام عن هذه الفئة وخطرها، ولن تناقش ثانية، إلا بوقوع ضحية أخرى. أسأل الله أن يحمي وطننا وشبابنا من المخدرات.