الرجل الاستثنائي

استقالة الأمير خالد بن عبدالله من رئاسة أعضاء الشرف في النادي الأهلي تبدو مفاجئة، بل من وجهة نظري هي صدمة لكل الرياضيين. فارتباط الأهلي بالأمير في العقود الأربعة الماضية كان أكبر من مجرد عضو شرف كبير أو رجل داعم أو رئيس نادي أو لاعب سابق، هو ارتباط وجداني أكثر منه ارتباطا ماديا، فعندما يذكر الأهلي تقفز صورة أبو فيصل في الواجهة، وعندما نتحدث عن خالد بن عبدالله تصطبغ الذهنية مباشرة باللونين الأخضر والأبيض.
عندما أقول إن الأمير خالد شخص مختلف جدا، فهي ليست جملة للاستهلاك، أو تصلح لهذا أو ذاك، أو تضبط مع كل أمير ووزير ووجيه ومسؤول، بل جملة أقصدها بحذافيرها، فهو رجل (يتحب) باللهجة الدارجة، ولا أقولها إلا وقد عنيت الكلمة بكل صدق.
في عزاء والدتي جاء الأمير لوحده، جلس ولم يشاهده أحد، قام وعزّى الصف ولم يتعرف عليه البعض، بعد أن عزّاني كنت بين خيارين، إما أن أمشي معه إلى سيارته مودعا كما يفعل الإنسان بطبيعته مع كبار الشخصيات، وإما تركه يذهب وحيدا وهو ما فعلته، فبحكم معرفتي المسبقة بطبيعة الأمير وعبر العديد ممن تعاملوا معه رجحت أن هذا هو ما يريده بالضبط، فهو الإنسان الذي يمشي كمواطن عادي ويركب سيارته كمواطن عادي ويحب أن تتعامل معه كأي مواطن عادي.
إن صدقت الأخبار بأن أبا فيصل سوف يبقى داعما للأهلي فهي أخبار جيدة، وإن كانت كما كتبت بعض الصحف بأنها خطوة نحو الابتعاد النهائي من المجال الرياضي فهي خسارة حقة للنادي الأهلي. وفي كل الأحوال هو رجل ملكي ورياضي استثنائي.