باحث تونسي: القصيبي كان مسكونا بأسئلة الفن والوجود
الاثنين، ١٩ يناير ٢٠١٥
وصف الباحث التونسي الدكتور حاتم الفطناسي التجربة الأدبية للراحل الدكتور غازي القصيبي، بالمميزة وأن صاحبها كان مسكونا بأسئلة الفن والوجود، مشيرا إلى أن القصيبي يميل في أشعاره إلى النزعة الدرامية والحلم، والتاريخ حينا مستصحبا ثقافة أمته.
وتناول الفطناسي خلال محاضرة له ضمن فعاليات سوق عكاظ، تجربة القصيبي عبر طرح مجموعة من الأسئلة لخصها في مسارين يتمحوران حول عالم القصيبي «أسئلة الفن وأسئلة الوجود» فبحث عما سماه «الجميل» و»النافع» في كتابات القصيبي وخاصة شعره، إذ يقول: في شعر القصيبي تجد انشدادا إلى التاريخ ونزوعا إلى الحلم في مسحة درامية تحسها في كثير من النصوص، فيغدو الشعر رديفا للجراحات؛ يحيا عصره ويرى ثقافة أمته يتهددها النسيان ويعتريها العجز أحيانا، وأن الواقع أعجف والتاريخ مدمى، ويلج عالم الشعر مأزوما، إلا أن من فسح يتملى فيه ذاته ويرسم حبورا منشودا ربما يكون حبورا ناتجا عن القدرة على الكتابة والإبداع والحلم والتصوير».
ويضيف الفطناسي: تعبق المدونة بروائح التاريخ موظفا يحتشد فيها الحاضر موجعا ويستشرف فيها المستقبل حلما، وجه يسكنه النافع وآخر يسكنه الجميل وظيفتان متلازمتان متداخلتان بينهما جدل عميق بين الإمتاع والمعرفة، فاكتسب هذا الشعر شعريته واجترح فتنته وألقه الدافق في لغة غابت اليوم في عصرنا، لغة تراثية دون تعمية وابتذال أو إسفاف تقترب من الرومانسية وتسلك أساليب تصوير الشابي والأخطل الصغير وغيرهما، إنها وسائل إلى إحداث الصور المتنوعة المحيلة على التخييل بالمحدثة للذة التقبل.
ويتابع «قادتنا هذه الرحلة السريعة في مدونة القصيبي إلى كوة في المشهد الثقافي السعودي وستدفعنا بالتأكيد إلى مزيد من الدراسة وتأمل بقية مكونات هذا المشهد شعريا وسرديا».
ويعلن الفطناسي في نهاية دراسته أن القصيبي ما زال رمزا جامعا مانعا من رموز الشعر السعودي، والشعر العربي ما زال عتبة بل أفقا جماليا عصيا بفضل القدرة التي امتلكها في تجريب هواجسه الفنية ومواقفه الوجودية وفي تنويعها أسلوبيا ولسانيا عبر مجموعة من العمليات الفنية أتقنها وكتم سرها لكنه لن يكون عقبة في مسيرة هذا الشعر بل هو دافع لمزيد من الإبداع.