اكتئاب صحافي

صحافتنا أصبحت بارعة جدا في التقاط فواجع السلوك البشري من قتل وانحرافات سلوكية وكأنها تريد إمتاعنا بالمستوي الذي وصل إليه مجتمعنا في أسقف الجرائم سواء تلك التي يرتكبها الرجال أو النساء بل وحتى الأطفال.
اليوم، يقول صديقي يكيكي إنه إذا أراد النوم وبسرعة قطار الشرقية الذي ارتطم مؤخرا ببعير، فكل ما عليه هو تصفّح المطبوعات الإلكترونية او التقليدية على الشبكة العنكبوتية، وما هي إلا لحظات وهو على مخدعه وفي سابع نومة.. وأستغرب من ذلك السلوك لدى أخينا يكيكي الذي يعتقد أن ما تحويه صحافتنا من فواجع قتل وجرائم وعنف مرعب بشكل يومي شيء يجعلك تطلب مغادرة هذا العالم بأسرع ما يكون. قلت ليكيكي هذا أمر طبيعي والصحافة ما لها يد في ذلك عدا نشرها وتغطياتها لمصائب يومياتنا لا أقل ولا أكثر! فهم يحكون لنا ما يجري علينا من وقائع في مجتمعنا، وسواء كتبت الصحافة أم لم تكتب فذلك لن يغيّب ذلك الوجه الكئيب للحياة الذي يطفح بالقتل والعنف غير المبررة.
صحيح أن يكيكي وكثيرين مثله تضرب أجهزتهم العصبية من حجم هذه الفواجع التي تحدث شبه يوميا في المجتمع، وصحيح أن ليس للصحافة يد ولا قدم في كل ما يحدث فهذا هو مجتمعنا شئنا أم أبينا. الصحافيون من جانبهم يقولون نحن لا نصنع هذا الوجه القبيح للحياة وكل ما نفعله فقط هو إخباركم بما يحصل لكم، وهي في النهاية أخبار علينا الالتفات إليها وتغطيتها مثل أي أخبار من ناحية مهنية ولإشباع فضول شريحة من القرّاء ممن يستمتعون بوقائع كهذه. وإن كنت أتفق مع منطق كهذا، فإنني أعتقد أنها أيضا مسؤولية المعالجة الاحترافية لحوادث كهذه من قبل الصحافة. صحيح أن الأخبار السيئة ستقع، سواء كتبت عنها الصحافة أم لم تكتب، لكن ملاحقة تداعياتها وما طال أصحابها من عقوبات مادية ومعنوية واستقصاء خلفيات ولماذا يحدث ما يحدث، فتلك مسألة محورية في عمل أي صحافة تحترم نفسها. فالمسؤولية لا تقف عند النقل والقص وإنما أيضا تفسير تلك السلوكيات المجنّحة من مختصين ومسؤولين. ولله الآمر من قبل ومن بعد.

atwairgi.a@makkahnp.com