رواندا تحارب ذكرى الإبادة بالتقنية
الخميس، ١٠ أبريل ٢٠١٤
لا تزال ذكرى الإبادة الجماعية التي شهدتها رواندا خلال تسعينات القرن الماضي تجثم على حياة إيمكولي موكامسوني، عندما قتلت ميليشيات الهوتو العرقية والديها وأشقاءها، مشيرة إلى أنها لم تتلق خلال العقدين الماضيين سوى قليل من الدعم.
وأضافت أنها وزوجها يعملون كأجراء باليومية في مزرعة محلية لتوفير الطعام لأطفالهما الخمسة.
لكن خلال الأسبوع الماضي، أتيحت لها الفرصة للالتحاق بمبادرة حكومية تهدف إلى جلب وسائل التكنولوجيا للمناطق الريفية في البلاد، حيث ستنتظم لمدة أسبوعين في دورة لتعلم كيفية استخدام الكومبيوتر وتشغيل برامج مثل مايكروسوفت، وإكسل، وسوف تتعلم كيفية الوصول إلى مواقع الانترنت وإرسال البريد الالكتروني.
وقالت موكامسوني البالغة من العمر 38 عاما “ظللت على مدى 20 عاما أقاوم آلامي، وكنت ولا أزال أسعى إلى عمل بدوام كامل، وآمل أن تساعدنا هذه التقنية على تغيير مسار حياتنا”.
وصادف يوم السابع من الشهر الحالي الذكرى العشرين لانطلاق عمليات الإبادة الجماعية والمذابح الرهيبة التي شهدتها رواندا، حيث قتل أكثر من 800 ألف شخص، غالبيتهم من قبيلة التوتسي ومعتدلي قبيلة الهوتو خلال فترة لم تتعد 100 يوم.
ومع استمرار مشاعر الاستياء بسبب ما حدث، تسعى الحكومة الرواندية بخطى حثيثة لإحداث تغيرات مجتمعية إيجابية، وتطوير الاقتصاد.
وتسعى حكومة الرئيس بول كاغامي لإنشاء “وادي السليكون” الذي يتوقع أن يجذب العديد من المستثمرين والشركات متعددة الجنسيات.
كما يأمل كاغامي في تحويل البلاد من دولة تعتمد على الزراعة التقليدية إلى مجتمع خدمي يزخر بالطبقات الوسطى ويعتمد على جيل جديد من الشباب البارعين في أمور التكنولوجيا، والذين يقدمون الهوية الوطنية على القضايا العرقية.
وهو ما سيساعد على محاربة الجهل والكراهية التي أشعلت مأساة 1994.
ويقول وزير الشباب وتكنولوجيا المعلومات والاتصالات جان فيلبرت نسينغيمانا “أهم مكونات الإبادة الجماعية هو الفقر، لذلك فإن التصدي له هو جزء مهم من إعادة بناء البلاد، وهذا هو الهدف الذي قررت رواندا تحقيقه عن طريق جعل تكنولوجيا المعلومات عنصرا رئيسا في اقتصادها”.
وأضاف “نشر العلم وتوفير المساعدة لكل من يريد تعلم القراءة والكتابة هو هدفنا، وسندخل العالم الرقمي، لأن ذلك سيساعد على إيجاد المزيد من المساءلة والشفافية بين القادة، ونعمل جاهدين على تخفيف التوترات الطائفية ومنع الروانديين من التساهل في قضايا القتل مرة أخرى”.