الإسكان.. بالإمكان أفضل مما كان!
الأربعاء، ٩ أبريل ٢٠١٤
دار في الأيام القليلة الماضية جدل كبير حول الإسكان، وبخاصة بعد فتح المجال للتقديم من قبل وزارة الإسكان، وزادت حدة الجدل عندما واصل أعضاء الشورى انتقاداتهم لوزارة الإسكان حول تأمين «حلم السكن» للمواطنين، ووجهت الانتقادات كذلك إلى صندوق التنمية العقارية الذي يترأس مجلس إدارته وزير الإسكان؛ فكال عضو الانتقادات للوزارة لعجزها عن حل المشكلة، التي قال إنها «لا تزال في الإنعاش، وإنها قنبلة موقوتة»، مشيراً إلى أن هناك إحصاءات تفيد بوجود مليونين وستمائة ألف مواطن لا يملكون سكنا، ولن تستطيع الوزارة تأمين المساكن لهؤلاء المواطنين خلال الأعوام العشرة المقبلة. أما أحد الأعضاء فقد استشاط غضبا ووجه خطابه لوزير الإسكان قائلا: «لو كنت مكانك لاستقلت». ووصف الوزير بأنه «يتقدم خطوة للأمام ويتراجع ثلاثاً للخلف».
وفيما يتعلق بالملاحظات على الوزارة، فإنها تتمثل في الأرقام المتدنية في التوظيف والتأهيل والتدريب والمبالغ المنصرفة مقارنة بالمبالغ المعتمدة والأراضي الجاهزة للبناء مقارنة بالأراضي المستهلكة، مما يدل على أن بداية الوزارة متواضعة، ولا تنسجم مع مستوى طموح المواطن الذي لن يقتنع بأدائها حتى تقدم له شيئا ملموسا.
وقال عضو آخر إن نسبة تنفيذ مشاريع الوزارة متدنية جدا، خصوصا أن هناك مشاريع بدأ العمل فيها من عام 1431هـ وأن نسبة الإنجاز لا تتجاوز 15 %»، مشيرا إلى أن الوزارة تعاني بشدة من قصور المقاولين، والقدرات الفنية والإدارية والبشرية وضعف القدرات الفنية للمكاتب الاستشارية ونقص الكوادر المؤهلة لدى الوزارة.
ورأى عضو أن الحل يكمن في تحرير الأراضي من الاحتكار، وتعجيل إقرار الزكاة على الأراضي البيضاء، مشيراً إلى أن الوزارة تواجه إشكالية في عدم توفير وزارة الشؤون البلدية والقروية للأراضي التي تحتاجها الوزارة في المدن الكبرى.
ودعا أحد أعضاء المجلس الوزارة إلى السماح للمستثمرين الأجانب بالدخول في قطاع البناء، وأن تقوم بدورها في دعمهم ومراقبتهم، وهنا أود أن أضيف أن هذا – في تصوري – هو سر النجاح إن رامته. وهناك من قال: إن هناك إحصائيات، ولديه مرجع في هذا الخصوص، أن 73 % من السعوديين لا يملكون سكنا وأن هناك 30 % يسكنون في مساكن غير لائقة، وتساءل: ألا تشعر وزارة الإسكان بأن كثيرا من المواطنين يعيشون في منازل من الصفيح وبيوت من الطين المتهالك في جميع مناطق المملكة؟ ثم أردف: ألا يستحق هؤلاء أن يعيشوا في منازل تحميهم من ظروف الحياة معززين ومكرمين، وأن السكن حق من حقوق الإنسان؟، وأشار إلى أن لدى الوزارة 374 وظيفة تخصصية المشغل منها 68 وظيفة والشاغرة منها 306 وظائف.
كل هذا الجدل والانتقاد الحاد جعلني لا أكاد أصدق عيني وأنا أطالع خبرا مفاده أن وفدا من دولة ماليزيا يزور وزارة الإسكان ليفيد من تجربتها في هذا المجال!
ليتنا نعترف بواقعنا؛ فلا توجد تجربة أصلا، فضلا عن أن تكون ناجحة أو غير ذلك ليطلع عليها وفود الدول، فالاعتراف بالواقع سبيل للقضاء على المشكلات وبداية الإصلاحات، وهو ما ينادي به قائد مسيرتنا، رعاه الله.
وفي تصوري أن هناك خطوات يفترض أن توليها الوزارة الاهتمام؛ لحل أزمة السكن، فمن ذلك: المبادرة إلى البناء بدلا من التمسك بالشروط القديمة والسارية حاليا؛ فكثير من المواطنين لا يملكون أرضا للبناء، من هنا جاءت فكرة أن يتولى صندوق التنمية العقارية زمام المبادرة للبناء وتسليم الوحدات جاهزة للمواطنين بالاتفاق مع شركات يتم تموينها من قبل البنوك.
وكذلك إعادة النظر في الشروط والمواصفات من قبل أمانات المناطق بتخفيف الكتل الاسمنتية، وليتنا نستفيد من دول سبقتنا في التشييد السريع، فالبعض يبني من الحديد، وهنالك مدن شيدت «في ماليزيا على سبيل المثال» بالفولاذ ونسبة 25 % فقط طوب واسمنت، ومتابعة حركة العقار بحيث يكثر العرض، وبالنسبة لرخصة البناء فيفترض ألا تستغرق شهرا كحد أقصى بعكس ما هو قائم حاليا.
إن المرجو أن تسعى الوزارة وبشكل متسارع إلى منع احتكار الأراضي؛ فبحسب خبراء في مجال العقار هناك عشرات المخططات يحتفظ بها مالكوها بانتظار مشاريع تنموية وإزالة لرفع الأسعار وبأشكال خيالية.
وختاما فإن مسألة الإسكان تستدعي خطوات حازمة وجازمة يتم بموجبها التحرك السريع لتأمين المسكن، وهو الحلم الذي يراود كل أبناء هذا الوطن، فهل تتحرك الوزارة وبشكل حثيث وتحقق لهم أحلامهم؟