"قياس".. المصير أبو 200 ريال
الأربعاء، ٩ أبريل ٢٠١٤
أن تصل النتيجة إلى ما نسبته 10% فهذا يعني أن الخلل في النظام وليس في الأفراد، «قياس وكفايات» المدفوعة الثمن مسبقا ليست إلا فكرة فاشلة غير مجدية تشكل عائقا وظلما حقيقيا، فليس من العدل اختصار السنوات الدراسية في نتيجة اختبار عشوائي غير مبرر ولا متناسب مع مراحل التعليم التي مر بها الطالب لسنوات. بل إنه عمم حتى أصبح قياسا لكل خريج، لكل من يفكر أن يكمل تعليمه، لكل من يفكر أن يصنع لنفسه مستقبلا وسط كل هذه الصعوبات التي تزداد ولا تقل، تكبر ولا تصغر، فكم من مجتهد متفوق لم يحالفه الحظ في»قياس» واحتسب هذا كنتيجة لكل سنواته الدراسية.
«قياس» خليط من كل المعطيات التعليمية، علمية وأدبية ودينية، ليس فيه تخصيص، كون الطالب المعرض لاختبار «قياس» تخصصه شرعي أو علمي أو أدبي، وهو الأمر غير المنطقي. كما أن قرار إعادة الاختبار ودفع رسومه ليس إلا وجها آخر من المهزلة القياسية التي إن لم نعترف بها علناً فإن الجميع يعلم بها، خاصة أن ميزانية قطاع التعليم بلغت 204 مليارات لهذا العام. ولعل استياء وزارة التربية والتعليم من نسبة تدني نجاح المتقدمين هو بداية النهاية لفيلم «المصير والقياس» الذي فشل أبطاله في جعلنا نصفق له في كل الأحوال.
التصريح بفشل عملية الاختبار القياسي التي لم ينجح فيها إلا 10 % هو بداية مواجهة حقيقة «قياس» والذي أصبح يشكل عائقا ماديا ووظيفياً لأهم شريحة في المجتمع، بعد أن أصبح مقياساً مصيرياً مثل عبور معبر على هاوية من الجحيم، وقياس مصير إنسان بـ200 ريال. ثم إن تحصيل مبالغ من أجل تقييم سنوات دراسية طويلة فكرة بات من الصعوبة تقبلها واستيعاب هدفها. يقول تعالى «ولا تبخسوا الناس أشياءهم» وهو هنا بخس الحق، وبخس المال، وبخس العلم.