للوطن مصطلحات ومفاهيم ينبغي تعلمها

اطلعت على مقال الكاتب الوقور الأستاذ محمد العصيمي بالشقيقة صحيفة عكاظ عدد 17285 ليوم الأربعاء الثاني من جمادى الآخرة (نقطة في بحر) والذي يطالب فيه سمو وزير التربية والتعليم متعجبا بإيضاح العلاقة بين كتاب (التربية الاجتماعية والوطنية). وأنا هنا كتربوي سابق أشاطره الرأي إذ إن للوطن مصطلحات ومفاهيم من الضروري أن نثقف بها الطلاب والطالبات في مدارسنا، بل ونجتهد في أن نغرس فيهم حب الانتماء للوطن عبر منهج متكامل تشترك في تأليفه العديد من الجهات الحكومية ذات العلاقة المباشرة بالمواطن، ومنها على سبيل المثال (إدارة الدفاع المدني والشرطة والمرور والشؤون الاجتماعية والبلديات ...)، وذلك لما تتطلبه المرحلة الحالية من توعية شاملة بحقوق المواطن وما عليه من واجبات تجاه الوطن فكريا وماديا، كالاهتمام بمدخراته وثرواته والحفاظ عليها لا العبث بها كما يفعل البعض هداهم الله في الحدائق العامة والشواطئ والطرقات، بل حتى المدارس لم تسلم من ذلك العبث لما يمارسه بعضهم من إتلاف للمقاعد الدراسية، وبعض كتابات ورسومات على الجدران والكباري، وأخجل إن قلت بأنني شاهدت بعض تلك الممارسات في بعض قاعات الجامعة الموقرة، بما يعني حاجتنا إلى مزيد توعية وتثقيف بشؤون حياتنا اليومية المرورية والأمنية وغيرهما بمناهج متخصصة لا يزاحمها في ذلك قصص التأريخ وغيرها مما خصص لها مناهج دراسية مستقلة بها.
وبالعودة إلى ما تطرق إليه الزميل الوقور والذي يبدو لي أنه كان متواضعا في طلبه، فأستأذنكم بسؤال للأساتذة الأفاضل الذين سهروا الليالي الطوال في إعداد وتطوير المناهج الدراسية، سؤال عن جدوى حصول طلاب الصفوف الأولية على أعداد مزدوجة من كتب الفقه والتوحيد والحديث والجغرافية والتأريخ، بل حتى مادة الرسم والفنية جعلوا لها كتابين، في حين أن الطالب في تلك المرحلة الدراسية عادة لا يحسن القراءة بل لا يستطيعها، ودليلنا على ذلك ما نلاحظه من سلامة تلك الكتب من اللمس حتى نهاية الفصل الدراسي، لا أعني عدم حصول الطلاب على كتب ولكن (خير الكلام ما قل ودل) مشفوعة بالصور التوضيحية التي تجذب انتباه الطلاب.
وبالعودة إلى تلك المناهج التي كنا نتدارسها قديما وما تحويه من العدد المعقول من الصفحات، وكان نتاجها علماء ونوابغ وقياديين في جميع المجالات المدنية والعسكرية ممن ساهموا في بناء الوطن بل ويحتفى بهم محليا وعالميا. وفي اعتقادي قد نخفف من الأعباء المالية المنفقة على طباعة ذلك الكم الهائل من الكتب الدراسية لا سيما والحاجة ماسة إلى استبدالها بالأقراص الممغنطة المسماة بـ(C D)، بما قد يؤدي إلى تخفيف الوزن المرهق للحقيبة المدرسية المفروضة على العمود الفقري لفلذات أكبادنا. والحديث عنها يطول أختمه بالمثل القديم (اسأل مجرب...).