ليل الأحد كان (بدراني)!!
الثلاثاء، ٨ أبريل ٢٠١٤
يوم السبت (ليلة الأحد) الماضي أقيم حفلٌ لتكريم المؤرخ الموسوعة/ فايز بن موسى البدراني، بحضور عدد كبير من الأدباء والمثقفين، كان في مقدمتهم العملاق/ عباس محمود العقاد، حيث قال: حين أرادت حكومة العسكر التميلح بتكريمي رفضتُ حضور الحفل وقلت: “إنما يكرِّمُ العسكرُ أنفسَهم أَمَّا أنا فقد:
خَلعْتُ اسمي على الدنيا ورسمي * فما أبكي: رحيلي أم مُقامي؟
فما التكريم الذي يمكن أن يرتقي لمؤرخنا وأديبنا وشاعرنا الفذِّ؟ هل هو تدبيج كلمات المديح المستحق في (الشخص) النبيل المتواضع؟ أم استعراض سيرته الحافلة بالكد والسهد والسهر لموظَّفٍ بسيط ما زالت تتناهشه المسؤوليات الأسرية والاجتماعية والعملية من كل جهة وفي كل مرحلة؟ ومع ذلك لم يخفت طموحه في نيل أعلى الدرجات العلمية، ولم تفتر عزيمته في البحث الشاق المضني الذي اضطره ذات مرة أن يطلب الندب (الروتيني) من عمله في القصيم إلى المدينة المنورة، ليس لأن (عجوزنا المسكينة) أريح نفسياً أو أقل جهداً بدنياً وذهنياً، ولكن ليلتهم بتأنٍّ وصبرٍ وشغفٍ كنوز مكتباتها العتيقة وأرشيف المحكمة الكبرى، وقد أصبح اليوم أخبر بها من القائمين عليها!
إن التكريم الحقيقي لهذه القامة الشاهقة ليس في الاحتفاء بـ(الشخص) مهما كان جديراً به، وليس في دروع وشهادات (أبلا/ نويِّر)، وإنما في دراسة منجزه الثري في التاريخ والتحقيق والأدب والشعر: فماذا لو خصص نادي المدينة المنورة الأدبي مناقشةً أسبوعية في كتبه عن التاريخ، يقوم بها الأساتذة المهتمون من أكاديميين وغيرهم، تجمع نهاية العام في كتابٍ يسوَّق له بالشكل اللائق ليجذب الشباب لاقتنائه وقراءته؟
وماذا لو خصص نادي القصيم الأدبي جلسة نقدية أسبوعية كذلك تشرِّح منجزه الشعري من فصيحٍ وأفصح منه، وفي هامشها تقام السهرات الموسيقية لتلحين إبداعه الراقي وغنائه؟
بل إننا أمام عقلٍ نادرٍ قادرٍ على تشغيل قناة تلفزيونية كاملة (24) ساعة يومياً.