معلمو منصبة.. 4 ساعات من الوعورة والبدل 300 ريال
الثلاثاء، ٨ أبريل ٢٠١٤
على عكس ما يحظى به موظفو القطاعات الأخرى في السعودية، يكابد المعلمون والمعلمات في قرى منصبة التابعة لتعليم النماص جحيم البعد وعذاب الطريق، وهو ما دعاهم إلى مناشدة وزارتي التربية والتعليم والخدمة المدنية لتشكيل لجنة للوقوف على أوضاعهم الصعبة ومعاناتهم اليومية.
فعلى الرغم من صدور توجيهات منذ ثلاثة أعوام بمساواتهم بزملائهم في البدلات نظير خدمتهم في مجال تعليم أبناء تلك البقعة، إلا أن المعلمين والمعلمات هناك مصابون بحالة من اليأس، كون الوزارة لا تصرف لهم سوى 300 ريال، واعتبر عدد منهم أن المبلغ لا يساوي جزءا من تضحياتهم، وأن الأمانة الملقاة على عواتقهم هي الأولى والحافز للاستمرار في العمل.
بعد الانطلاق من مدينة أبها، وعلى مدى 4 ساعات، يتهادى الطريق إلى قرى منصبة، متنوعة فيه التضاريس بين الجبلية الوعرة والصحراوية القاحلة، فالأودية المليئة بالمياه الملوثة.
وفرضت صعوبة الوصول إلى المكان على المعلمين حمل مؤونة أسبوع من الأغذية فجر كل أحد، كما يحملون من الخبز كميات تقيهم الجوع، ويلجؤون لوضعها في المبردات لحفظها، ثم ينقطعون عن العالم من حولهم حتى تكتمل أيام الأسبوع الخمسة لعدم توفر خدمة الانترنت، فأقرب برج للجوال يبعد عنهم مسافة ليست بالقصيرة، وهو يعمل بالديزل ولا يوفر خدمة البيانات.
ويعد سكن المعلمين، هو الوحيد المتاح بجانب أحد الجبال الشاهقة، فيما يعتبر مسلسل مشاهدة الأفاعي والعقارب أمرا طبيعيا ويوميا، خلاف وجود القوارض والحشرات المنتشرة في المنطقة.
وقال معلمون لـ»مكة» إن زملاءهم في مناطق لا تعتبر نائية ولا جبلية يتقاضون بدلاً يصل إلى 20 % من رواتبهم، فيما لا تتجاوز بدلاتهم رغم قساوة المكان 4 %، وعلى الرغم من مطالبتهم لوزارة التربية على مدى السنوات الماضية إلا أنهم لم يجدوا إجابة شافية.
ويستشهد المعلمون بعدد من المواقف التي تحيرهم في تلك المواقع، فيما بين رغبة في التجديد والتنويع من أجل تعليم أبناء القرى بالشكل الأمثل، إلا أنهم يقفون مكتوفي الأيدي لعدم توفر خدمة الانترنت، ولا وجود للخدمات العامة كالمكتبات ومراكز البحث، ولا وجود لأي محفزات، وسط بعد عن أهاليهم وأبنائهم، وطرق وعرة لا يستطيعون معها قضاء حوائجهم الشخصية والعملية.