الطبقة الوسطى تحتضر!
الثلاثاء، ٨ أبريل ٢٠١٤اضمحلال الطبقة الوسطى وانحسارها، بدا لنا جلياً مع انهيار سوق الأسهم السعودية في عام 2006م، بعد أن تعرضت لتآكل قيم مدخراتها بفعل التدهور المتواصل الذي تعرضت له، وبالتالي أصبحت جزءا من أزمة التنمية، بعدما كانت ولمدة عقود هي الطبقة الطاغية في المجتمع، والمحرك الأساس لعجلة التنمية، وإحلال التوازن الاجتماعي بين الطبقة العليا (الثرية) والسفلى (الفقيرة).
من الضروري أن نشير إلى أن الطبقة الوسطى تتألف من فئتين أساسيتين: تشمل الفئة الأولى فئة العمال والفلاحين والتجار وأصحاب المصانع والمشاريع المتوسطة، أما الفئة الثانية فهي مختلطة تضم المهنيين والمثقفين والفنانين والكتاب والأدباء والمشتغلين بالبحث العلمي، وأساتذة الجامعات، والموظفين، والضباط في السلك العسكري. ولكن في الأخير تبقى المعايير التي تحدد فيها مكونات الطبقة الوسطى نسبية إلى حد ما.
وعموما يمكن القول إن الطبقة الوسطى تتكون من الفئات التي تتوفر على مستوى معين من الدخل المتوسط أو الملكية الخاصة المتوسطة والصغيرة وغالباً ما تعتمد هذه الطبقة في عيشها على جهدها البدني والفكري. وبكل «أسى» بدأت «تحتضر» هذه الطبقة في تلاشٍ سريع في ظل غياب الحلول لانتشال هذه الطبقة من أزمتها عبر البرامج الراعية لاستقرارها وتقويتها من قبل الدولة عبر مشاريع مؤسساتها الحكومية. قد يكون السؤال هنا ما الذي سوف يحدث عندما تتلاشى وتنحصر هذه الطبقة؟
بالتأكيد كارثة كبرى، حيث ينقسم المجتمع إلى قلة مترفة وقاعدة معدمة. وهنا ينفلت صمام الأمان، فالطبقة الوسطى هي رمز الوسطية والاعتدال في كل شيء، من خلالها يستقر ميزان المجتمع، وبغيابها يصبح المجتمع في «حيص بيص» حيث يستشري الفساد، وتكثر البطالة، وتعم الجريمة، ويصبح «أمن» الوطن في «خطر»، فصراع الذات بين البقاء وإثبات الوجود يؤدي في النهاية إلى انهيار داخلي يبدأ بالفرد وينتهي إلى تصدع كيان الأسرة. فالضغوطات التي تأتي المواطن من قبل أسرته ومتطلباتهم الرئيسة دون الكماليات أو حتى العاطفية التي لا يجدونها فيه، هي الطريق إلى مرحلة الخلاص من هذا العذاب فيكون أمام خيارين إما الخلاص من حياته أو أسرته.
إن الحلول المثلى في إعادة بناء الطبقة الوسطى في المملكة وحمايتها من التآكل تكمن في عدة أمور مهمة منها تحسين الرواتب في القطاعين الحكومي والخاص وتعويض المتضررين من المواطنين جراء انهيار سوق الأسهم، وذلك على دفعات ميسرة. حل أزمة الإسكان بشكل عاجل، وحل أزمة البطالة في القطاعين العام والخاص، مع تحفيز القطاع الخاص إلى ضرورة تدريب وتوظيف الشباب برواتب تناسب تكاليف المعيشة في المملكة. إضافة إلى الرقابة الصارمة والجادة على الأسعار في سوق السلع والخدمات حتى لا ترتفع الأسعار من غير مبررات. أيضاً من ضمن الحلول المهمة، المحافظة على ما بقي من الشركات والمؤسسات الصغيرة والمتوسطة التي يملكها ويديرها ويشغلها المواطنون الذين ينتمون للطبقة المتوسطة.
اليوم، نحتاج إلى حماية الطبقة الوسطى أكثر من ذي قبل والمحافظة عليها بالتركيز على التنمية المتوازنة بين الجانبين المادي والبشري، ووضع القيود التشريعية على طبقة الأغنياء والتجار ورجال الأعمال وضمان عدم الاحتكار بكل أشكاله وتعزيز الشفافية وتطبيق المحاسبية ومحاربة «الفساد» بكل أنواعه المالي والإداري الذي يعتبر هو المؤشر الحقيقي الذي يهدد بقاء هذه الطبقة.