كيف يواجه مصطلح "مبتعثة سعودية" الهمز واللمز!
الاثنين، ٧ أبريل ٢٠١٤
أدعو اليوم إلى مشروع مصالحة وطنية مع مفهوم «المبتعثة السعودية» حقيقة! فمنذ فتح الابتعاث الخارجي أبوابه وقوافل النساء من السعودية تتجه بانتقائية ذوقية عالية لأرقى جامعات العالم وأكثرها تميزا في التدريس وإلى أكثر منارات العلم الراقية في مختلف دول العالم. أثبت برنامج الابتعاث الخارجي استحقاقه لنجاح ومثابرة وتفوق بنات الوطن، وقبل ذلك تمثيلهن الراقي لهويتهن الإسلامية وعروبتهن وشيمهن الأصيلة. المبتعثة السعودية، وأنا منهن، كانت ولا تزال تطلب العلم في كل كلية ومختبر واجتماع ومؤتمر وحتى في قراءة خبر صحفي في المترو أو الباص أو على حافة طاولة مقهى آخر النهار. لم تشهد الملحقيات الثقافية على مسيرة بنات الوطن العلمية إلا كل خير ولم تشهد فرص التوظيف للخريجات العائدات للوطن أو المستقطبات في فرص وظيفية في شتى أنحاء العالم إلا كل إبداع ونشاط وتميز في إدارة دفة العمل.
في المقابل لم تشهد المبتعثات من بعض المحتسبين إلا كل لمز وشتيمة وهتك في الأعراض من خلف الظهور. لم تشهد المبتعثات من بعض رجال الدين المحسوبين على المؤسسات الدينية في أحسن الحظوات إلا تأييد الهمز واللمز من قبل المتنطعين بصورة أخرى تحضر في عدم الدفاع عنهن أو الحديث بإيجابية عن دور المرأة المتعلمة في نهضة الأمة. لم تسمع المبتعثة السعودية رجل الدين السعودي يؤول بجهده في نفض أكوام الغبار عن أرفف المكتبة الدينية ليتحدث للعالم عن القصص والدرر الكامنة فيها عن فضيلة العلم وفضيلة النساء العالمات على الأمم بمر العصور. لا تزال موازين الإنصاف مقلوبة على رأس كل مبتعثة سعودية مهما علا شأنها أو غلا ثمنها ضمن كوادر الجامعات الدولية. ولأن الكثرة تغلب الشجاعة فأغلب رجال بلدي، ولهم العذر والسموحة عن طيب خاطر، لهم نظرة في المبتعثة السعودية ليست إلا نتاج فكر غلفته قناعات صمت بعض رجالات الدين. ربما أن الصورة ترتهن عقولهم فاعتلاء منبر الجمعة للحديث عن المبتعثة أشبه لدى البعض بالحديث عن الراقصة!
من بين أكوام محاضرات قضايا المرأة التي يعتلكها من يوصفون بـ»المتنطعين في الدين» من محاضرات التحذير من الاختلاط والتغريب والحوريات وأزلية الولاية للرجل في كل حالاته النفسية وتأويل قرار المرأة في المنزل ومعايير المرأة الصالحة وغيرها لن تحلم المبتعثة أن تشيد بها المحاضرات الدينية أو خطبة المسجد يوم الجمعة وبالتزامها السلوكي والقيمي والعلمي والديني أو حتى الروايات الثقافية في أقل تقدير! وإن تجاوزت المبتعثة السعودية هؤلاء فلن تجد النقيض عند أغلب من يمسك بزمام التنوير! فغالبهم يعاني في ذاته من تبني القناعة نفسها بالنظر للمبتعثة لأن من رسخها هو صمت المؤسسة الدينية عن الاحتفال بالمبتعثات وتعظيم أدوارهن. اليوم ما تعانيه المبتعثة من البعض هو ذاته ما عانت منه المناضلة الفرنسية جين دارك، والتي أحرقها رجال الكنيسة بعد خروجها عن النسق وكسر القيد بالمشاركة في الحرب الوطنية لتحرير فرنسا. لم يدرك الفرنسيون عظم دورها النضالي إلا بعدما تجاوزت الثورة الفرنسية أفكار القساوسة ونظرتهم للمرأة التي لا تبعد كثيرا عما تصطدم به المبتعثة السعودية اليوم من تأليب وتشكيك وانتقاص يعزلها عن مجتمعها ويبعدها عن بناء حياة أسرية مترفة لا ذنب لها إلا أنها ناضلت وتعلمت وأصبحت قادرة على إعالة قبيلة كاملة من الجهلاء وأنصاف المتعلمين. المجتمع المحلي بحاجة ماسة لحملات تنويرية هي بالأصح حملة مصالحة وطنية مع المبتعثات! يرتكز أساسها على التعريف بمفهوم ومصطلح مبتعثة سعودية. الزمن يمضي سريعا ويتجاوز كل من لا يتغير ويكسر قيد الجمود للحاق بركابه، من لا يلحق بالزمن فليس من أصحاب العصر لأنه باق في محطات العصور الماضية. عزاء المبتعثة السعودية أن أول من شجعها «أبوها» أو أخوها أو زوجها وأول من دعم شجاعتها وطنها حينما أعطاها الفرصة بالمنحة الدراسية وأول من آمن بقدراتها واحتضنها هي الجامعات المرموقة حول العالم. وبالتالي لم يعد لمن يسيء إليها السبق في أولولياتها الشخصية على أية حال.