البدراني: لا أحصي أهل الفضل وأستطيع إحصاء المعارضين

قال المؤرخ والباحث في جمع الوثائق التاريخية في المملكة فايز البدراني وهو يعتلي منصة تكريمه أمس في الحفل الذي رعاه أمير منطقة المدينة المنورة فيصل بن سلمان بفندق الميرديان في كلمة وصفت بالمؤثرة «من فضل الله علي أنني لا أحصي أصحاب الفضل لكني أستطيع أن أحصي المعارضين»، مشيرا في كلمته إلى أن رحلته الطويلة مع البحث والتنقيب والتأليف لم تكن مفروشة بالورود.
وكشف البدراني أن لديه من الأبحاث والدراسات المعدة ما يعادل ما خرج، والذي يربو على 50 مؤلفا ارتبط عدد واسع منها بتاريخ المدينة المنورة، واصفا رحلته مع الوثائق التي امتدت لأكثر من 30 عاما، وسط حضور واسع من الأدباء والمثقفين وجمع من أحبته وأصدقائه ممن تكفلوا بحفل تكريمه، بأنه حاول فيها تحري الصدق والبحث عن الحقيقة النافعة المفيدة التي لا تسيء لأحد، قائلا: إنه لم يسلم مع كل ذلك لكن الله أعانه وقيض له من يقف معه من المسؤولين وعلى رأسهم الأمير سلمان بن عبدالعزيز الذي يعد مؤرخا منصفا يعرف هموم المؤرخين، ويعرف الخلفيات التاريخية ولا يستطيع أحد أن يملي عليه وجهة نظر خاطئة لأن لديه إلماما بكتب التاريخ وأنساب العرب، وقد قيض الله لي من أهل الأدب وأهل الاختصاص من المنصفين من قدروا عملي ودعموا مسيرتي عندما جهلني غير أهل العلم.
وكان الحفل قد شهد في مستهله كلمة لعضو هيئة التدريس بجامعة الملك سعود الدكتور مرزوق بن تنباك الذي وصف البدراني بالظاهرة التاريخية الكبيرة، وبأنه منجم من التاريخ يكتب عن الأسر والجبال والأودية وأيام العرب والمعاهدات، وينبش في الوثائق وتاريخ الحكومات التي تعاقبت منذ العهد الأول فأخرجها من النسيان في 50 مجلدا، مشيرا إلى أن ما عمله قل ما نجده لدى أهل السير والتاريخ لأنه انتبه للوثيقة التي قل ما يهتم بها المؤرخون الرسميون فلا نجد عشيرة إلا ولها خبر، واصفا احتفاءهم به احتفاء بأنفسهم وتاريخهم وماضيهم وهو ما كانت العرب تفعله حين تحتفي بأبنائها.
عضو مجلس الشورى الدكتور عايض الردادي أكد أن العلاقة بين البدراني والوثائق متلازمة حيث ارتبط اسمه بالوثائق وارتبطت الوثائق به حتى صار أحد خبرائها جمعا ودراسة وتحقيقا، لذا استعانت به أكثر من جهة للعناية بالوثائق أو جمعها، مبينا أنه سخر وقته لجمعها ونشرها وتعريف الباحثين بها، وهو من وجه الباحثين إلى أهمية مصدريتها للوصول إلى الحقائق التاريخية.
ويواصل الردادي حديثه موضحا أن من أهم المشاريع التي قام بها البدراني اطلاعه على وثائق محكمة المدينة المنورة وإخراج ما تمكن من الاطلاع عليه في كتابه الأهم «بعض الأعيان وأعلام القبائل في وثائق المدينة المنورة خلال العهد العثماني» إذ عرف الناس بها ومحتوياتها وأهميتها في تاريخ المدينة الطاهرة على مستوى مذاهبها ووظائفها وأعيانها وبعض الحوادث المؤثرة في تاريخها السياسي، وكذلك تطرق الردادي إلى كتابي البدراني «التنظيمات القانونية لدى قبائل الحجاز قبل العهد السعودي» و»أشهر القضاة وكتاب الوثائق في وادي الفرع في منطقة المدينة المنورة».
وكان الحفل قد شهد إلقاء عدد من القصائد بينها قصيدة للشاعر سعود الصاعدي قال منها:لو كان بدر واحد لكفى الدجى لكنما هو في الدجى بدرانيفيما توالت فقرات التكريم من مختلف محبي وأصدقاء البدراني الذين تكفلوا بحفل تكريمه وجمعوا لذلك المساء مليون ريال ذهب جزء منها لدعم مشاريع البدراني في التأليف والكتابة وجمع الوثائق.