سيارات الأجرة هائمة بلا جهة تنظمها
الأربعاء، ١٥ يناير ٢٠١٤
يعكس مظهر سيارات الأجرة المتهالكة وهي تجوب شوارع المدن بحثا عن الزبائن مدى التردي الذي يعاني منه القطاع، ويدعو للبحث عن الأسباب ومن بيده الحل للخروج به إلى مقدم خدمة بمقاييس عالمية.
يصف الاقتصادي الدكتور محمد دليم سوق سيارات الأجرة بـ»غير المنظم» و»العشوائي»، مؤكدا أنه يعمل بلا هدف، إذ لا يؤخذ فيه بالعامل السياحي مأخذ الجد بالرغم من أهميته، ويقول: «إن وزارة النقل وهيئة السياحة تقع عليهما مسؤولية تنظيم هذا السوق، فالوزارة هي المسؤولة عن تقديم الإحصاءات وعمل الدراسات الميدانية عن هذا السوق، لمعرفة الحاجة الحقيقية لكل منطقة من سيارات الأجرة وعدم ترك الأمر بالشكل المطلق الحاصل الآن». وشدد على ضرورة أن توفر الوزارة السيارات المريحة للركاب، ولا سيما في منطقة مكة المكرمة التي تستقبل ملايين الحجاج سنويا، إضافة إلى وضع رقم خاص بكل سيارة، وزي رسمي لكل سائق، بحيث يكون بعيدا عن الزي الوطني غير الملائم لسائقي الأجرة.
وقال إن هيئة السياحة مطالبة بتوعية جميع الأطراف من وزارة النقل أو السائقين أو المجتمع، وعمل برامج توعوية وتثقيفية وتدريبية، إضافة لتوعية الجمهور بالإبلاغ عن أي شكاوى أو اقتراحات، موضحا أن التعاون بين جميع الأطراف ضرورة حتمية، كون السياحة والنقل والسائقين أنفسهم يشكلون مثلثا مترابطا. وبين أنه يجب على السائق أن يعرف أنه سفير لبلده، وعليه أن يعكس مدى رقي البلد بأخلاقه وتعامله مع الناس، وعليه أن يكون مهيأ من حيث اللبس والنظافة، وأن تتوفر في السيارة وسائل السلامة، إضافة إلى استخدام العداد حتى لا يكون هناك أي خلاف بين السائق والراكب.
من جهة أخرى، طالب عضو اللجنة السياحية في غرفة جدة عبدالمحسن القحطاني بضرورة إيجاد شركات منظمة لقطاع الأجرة في المملكة، وعليها أن تحدد مواقع تواجد سيارات الأجرة، وإلغاء ما هو متبع حالياً من وقوفهم في أي مكان في الشارع. وأوضح أن على هيئة السياحة أن تقوم بالتعاون مع وزارة النقل ومع المرور بتنظيم هذه المنظومة، وأن تكون هناك آلية متبعة لسيارات الأجرة، مستنكرا ما قامت به الوزارة من تفعيل استخدام العداد في سيارات الأجرة، ثم إلغائه، قائلا: «إن العداد كان مفروضا على سائقي الأجرة منذ البداية إلا أن الوزارة منعته، ولا نعرف ما هو السبب في فرضه ثم إيقافه، مع أن الأفضل استمراره حتى لا يكون هناك ضرر على السائق أو الراكب».
«مكة» تجولت في شوارع الرياض لتستمع إلى آراء قائدي سيارات الأجرة السعوديين، وتقترب عن كثب من معاناتهم، حيث رأى إبراهيم «قائد سيارة أجرة» أن استخدام العداد سينهي كثيرا من مشكلاتهم، قائلا: إن عدم استخدامه يحذف التكلفة المترتبة على الزحمة في الشوارع من قيمة الأجرة، فنحن نتقيد بالسعر المتفق عليه، ولو قضينا ساعات طويلة في الزحمة لا يحق لنا أن نطالب الزبون بأي تعويض مادي، كما أن استخدام العداد يرفع من معدل الربح.
وأكد أبو مشعل انخفاض قروض بنك التسليف الذي قابله انخفاض مستوى الدخل المادي من سيارات الأجرة، مطالبا بضرورة إيجاد تنظيم يحكم سوق الأجرة، قائلا إن الربحية فيه متذبذبة ولا يمكن توقعها والبناء عليها، متمنيا أن تكون هناك مؤسسات تشرف على صيانة سيارات الأجرة حتى تجذب الناس لاستخدامها كوسيلة مواصلات مريحة وآمنة.