وقع مكة.. في آفاق الدنيا

غني عن البيان تلك الهبَات الربانية التي خُصت بها «مكة» حتى جعلها الله تعالى مهوى أفئدة المسلمين في أصقاع الأرض، يتشوقون إليها ويتشوفون أخبارها.
ولا تعداد لآليات تلك العناية الفائقة الخاصة التي توليها القيادة الرشيدة للعاصمة المقدسة. ومن حق مدينة بهذه الأهمية أن يكون لها منبر إعلامي خاص، ونافذة إعلامية مميزة مشرعة بأخبار ما يدور فيها، وربما يصل الحلم إلى المدى الأبعد بأن يتجاوز نطاق المنبر والنافذة الدائرة المحلية إلى آفاق العالم الإسلامي.
ولا شك أن الندوة «صحيفة مكة الأولى»، وفي حدود المقومات المتاحة لها حين صدورها قد أدت دورها، لكن العصر تجاوزها في سنيِّها الأخيرة، وها هو فجر «مكة» المدينة ينبلج عن»مكة» الصحيفة الوليدة، مبشراً بحصة لها على الساحة الصحفية تتسامى إلى طموح أهلها، لوجود محسوب لمكة خاصة، وإضافة حقيقية في عموم هذه الساحة المحلية.. هذه الساحة المكتظة بالفرسان الذين يتنافسون –بشراسة- على مراتب التأثير والرأي العام واستقطاب الحصة الكبرى من الجمهور، لذا ونحن نحتفي بصدور هذه الصحيفة يجب ألا نغفل أنها أمام تحدّ صعب لكنه ليس مستحيلاً، وحسناً فعلت هذه الصحيفة حين وقع اختيارها على قامة صحفية مشهورة تراكمت خبراتها بما يؤهلها – بعون الله- لخلع القفاز ودخول الواثق إلى الحلبة.
فقد تبوأ الدكتور عثمان الصيني كل مواقعه بجدارة، ولعل من أهمها قيادته لمسيرة «الوطن»، صحيفة عسير في مرحلة حرجة، ومدّ ذراع الصحيفة إلى الفعل المؤثر على الأرض.
ولا شك أن اختيار الصديق الشيخ صالح عبدالله كامل، ابن مكة البار، على رأس مجلس إدارة هذه الصحيفة، وهو الرجل الذي لم يأل جهداً في خدمتها في كل المجالات، بداية موفقة، لكنها وحدها لا يمكن أن تصل إلى مستوى الطموح المنشود لهذه السفينة التي تمخر عباب بحر مزحوم بالمنافسين ما لم تلق الصحيفة الدعم الرسمي والمجتمعي من رجالات مكة خاصة ومن كل المناطق على وجه العموم، ذلك لأن تحرير هذه الصحيفة موقعاً محسوباً على الساحة إنما يعظم دور الإعلام لحساب الوطن.. كل الوطن، وهو ما يُعد (في رأيي المتواضع) واجباً وطنياً بامتياز.
ولا شك أن صدور هذه الصحيفة الغراء في هذا الوقت الذي ترتفع فيه الأصوات إلى الاكتفاء بالصحف الإلكترونية إنما يواجه تحديا من نوع آخر، مما يثقل كاهل المشرفين عليها إعداداً وإخرجاً.
مكة المكرمة انطلق منها أول نور ثقافي، وهو اقرأ، فوجود صحيفة بها أمر ذو أهمية بالغة. وفي رأيي أن هذه الصحيفة اذا اُحسن إخراجها وتميزت محتوياتها، خاصة في إلقاء الضوء على مواقعها التاريخية والدينية والاجتماعية فسوف تكون صحيفة العالم الإسلامي وليست صحيفة محلية فقط، وهذا ما يجعلنا ننظر إلى مستقبلها بعيون مختلفة، إذ إن موقعها بالنسبة للمسلمين عامة مهم جداً، فهي مأوى أفئدتهم في صلواتهم خمس مرات في اليوم، ومقصدهم في أداء الركن الخامس.
وفق الله الصحيفة والقائمين عليها.. صوتاً لمكة، وإضافة لساحة الفكر والإعلام.