الهند تطلق أكبر انتخابات العالم بقوة 814 مليون ناخب

تعطي الهند إشارة الانطلاق غدا لأكبر انتخابات تشريعية تنظم في العالم، ويعد فيها زعيم المعارضة القومية الهندوسية ناريندرا مودي الأوفر حظا للفوز في مواجهة حزب المؤتمر الذي تتزعمه عائلة غاندي.
وبعد عشر سنوات في السلطة، يعتبر حزب المؤتمر خاسرا بحسب استطلاعات الرأي بسبب سلسلة من قضايا الفساد وتباطؤ النمو وارتفاع التضخم.

وخاض مودي مرشح الحزب القومي الهندوسي باراتيا جاناتا لمنصب رئيس الوزراء، حملته تحت شعار الإنعاش الاقتصادي، واعدا بالمزيد من الاستثمارات والوظائف.
وقال الخميس الماضي خلال تجمع انتخابي “منذ عشرة أشهر وأنا أجوب الهند لكي أتحدث عن تغيير مستقبل الهند والتنمية وتأمين وظائف للشبان واحترام النساء”.
لكن رئيس حكومة ولاية غوجارات (غرب) منذ 2001 شخصية مثيرة للانقسام في الهند منذ الاضطرابات الطائفية التي أوقعت أكثر من ألف قتيل في 2002 في هذه الولاية وخصوصا من المسلمين.
ولم يتم اتهامه أمام القضاء، لكن عدم تحرك قوات الأمن أثار انتقادات شديدة.
واستطلاعات الرأي التي يجب أن تؤخذ نتيجتها بحذر في الهند نظرا لصعوبة طرح أسئلة على عينة تمثيلية، تشير إلى تقدم الحزب القومي الهندوسي، لكنها تتوقع ألا يحصل على الغالبية المطلقة من المقاعد الـ543 التي يجري التنافس عليها.
ومثل هذا الاحتمال سيرغم الحزب على تشكيل تحالف مع عدة أحزاب إقليمية.
والماراثون الانتخابي الذي يشكل تحديا لوجستيا سيجري على تسع مراحل وصولا حتى 12 مايو المقبل لإفساح المجال أمام الناخبين بالإدلاء بأصواتهم في نحو مليون مكتب اقتراع في البلاد، من أعالي الهيملايا إلى الجنوب الاستوائي.
ودعي نحو 814 مليون شخص للإدلاء بأصواتهم في هذه الانتخابات أي أكثر بمائة مليون مقارنة مع 2009 فيما نصف الناخبين تقل أعمارهم عن 25 عاما.
واحتسبت صحيفة تايمز اوف انديا أن الهند تضم عددا من الناخبين أعلى من أكبر خمس ديموقراطيات مجتمعة.
وستكون ولايتا اسام وتريبورا في شمال شرق البلاد أول من يصوت غدا.
وستعلن النتائج في 16 مايو المقبل.
وتركزت الحملة الانتخابية على الأداء الاقتصادي في الهند الذي شهد تباطؤا كبيرا للنمو منذ 2012 وتراجع عملتها بسبب هروب رؤوس أموال أجنبية.
والهند المعتادة على ارتفاع إجمالي الناتج الداخلي ما بين 8% و10% على مدى عقد، شهدت نموا يتراجع إلى ما دون 6,2% في 2011-2012 و5% في 2012-2013.
وحدد مودي أولويته بتطوير القطاع الصناعي، وتحسين البنى التحتية في بلد يواجه فيه الشباب صعوبات متزايدة سنويا في إيجاد عمل.
ووعد أيضا بمكافحة الفساد بعد سلسلة من الفضائح التي طالت حكومة رئيس الوزراء منموهان سينج في ولايتها الثانية.
وقال سانجاي كومار مدير مركز دراسة المجتمعات النامية إن الناخبين “يعتقدون عموما أن الأمور ستتحسن مع حكم مودي”.
وفي حال وصول مودي إلى السلطة فإن الهند يمكن أن تصبح أكثر تصلبا في خطابها مع القوى الخارجية الأخرى كما يرى محللون مع الاعتقاد في الوقت نفسه بأن القوة الاقتصادية الثالثة في آسيا الحريصة على استئناف نموها، تريد إرساء الاستقرار في علاقتها مع الولايات المتحدة.
وبعد الاضطرابات في 2002 أصبح ناريندرا مودي شخصية غير مرغوب فيها في أوروبا والولايات المتحدة.
لكن بعدما أصبح يعتبر الأوفر حظا بالفوز في الانتخابات استأنفت الدول الغربية الاتصالات معه.
كما قامت السفيرة الأمريكية بزيارته في غوجارات في فبراير الماضي.
وفي مواجهة مودي، رشح حزب المؤتمر راهول غاندي (43 عاما) وريث سلالة نهرو ـ غاندي الذي يخوض أول معركة انتخابية له على المستوى الوطني في ظروف صعبة.
وراهول الشخصية المتحفظة لم يشغل أبدا منصب وزير، وكان لفترة طويلة بعيدا عن الساحة السياسية.
وسيكون أمامه عمل شاق في هذا الاختبار الأول الواسع النطاق له، حيث توقع البعض له أسوأ نتيجة تسجل لحزب المؤتمر.
وقال الثلاثاء الماضي خلال تجمع انتخابي إن الائتلاف الحاكم برئاسة حزب المؤتمر “نجح بشكل لافت ولم يضلل نفسه بوعود متهورة”.
وآخر عنصر في هذه الانتخابات يبقى مفتوحا على كل الاحتمالات هو النتيجة التي سيحققها حزب الإنسان العادي (عام آدمي) الناشط ضد الفساد والذي يقول إنه يريد الفوز بمئة مقعد.